الشيخ محمد علي الأنصاري
632
الموسوعة الفقهية الميسرة
2 - العقل : المجنون غير قابل لتوجّه التكليف إليه حال جنونه . نعم لو كان جنونه أدواريّاً جاز تكليفه حال إفاقته . ويدلّ عليه العقل والنقل ، أمّا الأوّل فلقبح تكليف من لا يعقل ما هي الصلاة ، بها . وأمّا الثاني ، فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتّى يستيقظ ، وعن المجنون حتّى يفيق » « 1 » . والمراد من القلم هو قلم التكليف . 3 - البلوغ : لا يمنع العقل من تكليف غير البالغ ، واشترط الشرع البلوغ في شمول الخطاب له ، فغير البالغ لا يشمل الخطاب التكليفي له . نعم ، لهم كلام في صحّة عبادات الصبيّ ، وأ نّها شرعيّة أم تمرينيّة ، تقدّم الكلام عنها في عنوان « أهليّة » . والدليل على اشتراط البلوغ شرعاً في التكليف هو النصّ المتقدّم . 4 - القدرة : للقدرة عدّة إطلاقات ، وهي : 1 - القدرة بمعنى ما يقابل الاستحالة الذاتيّة ، مثل اجتماع النقيضين والضدّين . والقدرة بهذا المعنى شرط للتكليف قطعاً ، فإنّه يقبح تكليف شخصٍ بأن يكون قائماً وقاعداً في آن واحد ، وصائماً ومفطراً في زمانٍ واحدٍ ؛ لأنّ ذلك طلب للجمع بين الضدّين . 2 - القدرة بمعنى ما يقابل عدم القدرة على الفعل مع إمكانه ذاتاً ، مثل الطيران في الهواء بدون وسيلة ، فإنّه ممكن ذاتاً ، لكنّه غير ممكن عادةً . والقدرة بهذا المعنى شرط في التكليف عند الإماميّة عقلًا وشرعاً « 2 » وكذا المعتزلة ، ولكنّه غير شرط عند الأشاعرة ، بل التكاليف لم تكن مشروطة بهذه القدرة « 3 »
--> ( 1 ) أُنظر الوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدّماتالعبادة ، الحديث 11 . ( 2 ) لقبح تكليف العاجز ، ولقوله تعالى : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا » البقرة : 286 ، وانظر دلائل الصدق 3 : 385 . ( 3 ) قال الآمدي : « اختلف قول أبي الحسن الأشعري في جواز التكليف بما لا يطاق نفياً وإثباتاً ؛ وذلك كالجمع بين الضدّين ، وقلب الأجناس ، وإيجاد القديم ، وإعلامه ، ونحوه . وميله في أكثر أقواله إلى الجواز ، وهو لازم على أصله في اعتقاد وجوب مقارنة القدرة الحادثة للمقدور بها ، مع تقدّم التكليف بالفعل على الفعل ، وأنّ القدرة الحادثة غير مؤثّرة في مقدورها ، بل مقدورها مخلوق للَّه تعالى . . . » إلى أن قال : « والمختار إنّما هو امتناع التكليف بالمستحيل لذاته ، كالجمع بين الضدّين ونحوه ، وجوازه في المستحيل باعتبار غيره ، وإليه ميل الغزالي . . . » الإحكام في أُصول الأحكام 1 : 115 ، وانظر المستصفى 1 : 89 - 90 .