الشيخ محمد علي الأنصاري

625

الموسوعة الفقهية الميسرة

عمليّة التقييد - إنّما يكون فيما إذا كان هناك تنافٍ بين المطلق والمقيّد ، أمّا إذا لم يكن تنافٍ بينهما فلا مورد للحمل . وإنّما يحصل التنافي في صورة العلم بوحدة التكليف ، وهو إمّا أن يحصل من الخارج كنصٍّ أو إجماع ، أو من نفس الخطابين ، أي خطاب المطلق والمقيّد . وتفصيل ذلك هو : - إمّا أن يُذكر سبب الحكم في كلٍّ من الخطابين . - أو لا يذكر فيهما . - أو يذكر في واحدٍ منهما فقط . وفي صورة ذكر السبب فيهما : - إمّا أن يتّحد . - أو يختلف . فهذه صور أربع : الصورة الأُولى : أن يذكر السبب في الخطابين مع كونهما مختلفين ، كما إذا ورد : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ، وورد : « إن أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة » . ففي هذه الصورة لا إشكال في عدم حمل المطلق على المقيّد ، بل يؤخذ بكلٍّ من النصّين في مورده ويعمل به ؛ لعدم المنافاة بينهما ؛ لأنّ سبب العتق في الأوّل هو الظهار ، وفي الثاني الإفطار . الصورة الثانية : ما إذا اتّحد السبب ، كما لو قاله : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ، و « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » . وفي هذه الصورة لا إشكال في حمل المطلق على المقيّد وتقييده به ؛ لأنّ وحدة السبب تدلّ على وحدة التكليف ، فيقع التنافي بينهما ويُرفع بحمل المطلق على المقيّد . ووجه الحمل ماتقدّم : من أنّ القرينة تُقدّم على ذي القرينة ، والمقيّد قرينة على المطلق ، فيقدّم عليه . هذا هو المعروف عند الأُصوليّين ، وهناك رأيان آخران لرفع التنافي ، وهما : الأوّل - حمل الأمرين في المطلق والمقيّد على التخيير بينهما ، فيكون المكلّف مخيّراً بين عتق الرقبة وإن لم تكن مؤمنة ، وعتق الرقبة المؤمنة . الثاني - حمل الأمر في المقيّد على مطلوبيّة أفضل الأفراد ، فيجوز الاكتفاء بعتق الرقبة غير المؤمنة . ولكنّ الأفضل عتق المؤمنة . وقد نوقش هذان الرأيان ولم يكن لهما وقع عند الأُصوليّين « 1 » . الصورة الثالثة : ما إذا ذُكر السبب في أحدهما دون الآخر ، كما إذا قال : « أعتق رقبة » ، ثمّ قال : « إن ظاهرت أعتق رقبة مؤمنة » . فقد ذكر النائيني : أنّه يُشكل في هذه الصورة

--> ( 1 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 272 - 273 ، والمحاضرات 5 : 375 - 376 ، مضافاً إلى فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 580 .