الشيخ محمد علي الأنصاري

626

الموسوعة الفقهية الميسرة

حمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم إحراز وحدة التكليف فيهما ، إذ وحدته متوقّفة على وحدة المتعلّق فيهما ، ووحدة المتعلّق فيهما متوقّفة على وحدة التكليف فيهما ، فيلزم الدور « 1 » . الصورة الرابعة : إذا لم يذكر السبب فيهما معاً ، وكان كلٌّ منهما مطلقاً من هذه الجهة . فهنا إذا كان الحكم إلزاميّاً فيهما ، وكان المطلوب فيهما صِرف الوجود ، لا مطلق الوجود ، فلابدّ من حمل المطلق على المقيّد ، كما لو قال : « أعتق رقبة » ، وقال : « أعتق رقبة مؤمنة » وكان المطلوب مجرّد إيجاد عتق الرقبة في الخارج - وهو المعبّر عنه بصرف الوجود - الذي يحصل بأوّل وجود له من دون حاجةٍ إلى تكراره ، فإذا أعتق رقبة مؤمنة - والمفروض كون الحكم إلزاميّاً لا يجوز تركه - فقد حصل عتق الرقبة المطلقة أيضاً قهراً ؛ لأنّ المطلوب فيه هو صرف الوجود ، وذلك يكشف عن وحدة التكليف فيهما ، الذي هو ملاك المنافاة بين المطلق والمقيّد الدّاعي إلى حمل المطلق على المقيّد . الجهة الثالثة : إنّ البحث عن حمل المطلق على المقيّد إنّما هو فيما إذا كان الأمر أو النهي في المقيّد نفسيّاً ، كالأمثلة المتقدّمة ، وأمّا إذا كان غيريّاً ، كما إذا ورد لبيان جزئيّة شيءٍ للمطلق ، أو شرطيّته له ، أو مانعيّته له ، فلا كلام في الحمل والتقييد عندئذٍ . ثمّ أخذ في بيان الفرق بين كون المطلق والمقيّد على نحو صِرف الوجود أو مطلق الوجود وذكر تشقيقات كثيرة مترتّبة على ذلك يطول ذكر جميعها « 2 » . ونحن نذكر خلاصة ذلك طبقاً لبيان السيّد الخوئي في المحاضرات . الفرق بين المطلوب على نحو مطلق الوجود وصِرف الوجود : إذا أراد المولى صِرف وجود المأمور به في الخارج - الذي يحصل بوجوده بأوّل مرّة - فيكون الشيءُ مأموراً به على نحو صِرف الوجود ، مثل « أعتق رقبة » ، فإذا أعتق مرّة واحدة حصل المطلوب . وأمّا إذا أراده على نحو الإطلاق ، فلا يكتفي بوجوده مرّة واحدة ، مثل « إذا زالت الشمس فصلّ » و « أوفوا بالعقود » فهذان وأمثالهما مطلوبان على نحو مطلق الوجود ، فكلّما حصل الزوال وجبت الصلاة ، وكلّما تحقّق عقدٌ وجب الوفاء به . والكلام يكون في الموردين : الأوّل - إذا كان المطلق مطلوباً على نحو صرف الوجود : إذا تعلّق الحكم في المطلق على نحو صِرف

--> ( 1 ) أُنظر فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 580 . ( 2 ) أُنظر فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 577 - 581 .