الشيخ محمد علي الأنصاري
61
الموسوعة الفقهية الميسرة
أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنّك رضيت بيمينه فقد مضت [ ذهبت ] اليمين بما فيها . . . » « 1 » . ويستفاد من كلمات الفقهاء والروايات : أنّ اليمين المانعة من التقاصّ هي الواقعة بشرائطها بالتماس المدّعي بمحضر من الحاكم ، وأن يكون المباشر بالطلب هو الحاكم ، وأمّا غير ذلك من اليمين - كالمتبرّع به - فلا يمنع من التقاصّ . تطبيقات التقاصّ : ذكر الفقهاء تطبيقات كثيرة للتقاصِّ في مختلف الأبواب الفقهيّة ، نذكر نماذج منها : 1 - التقاصّ في الزكاة : إذا كان لمن عليه الزكاة دَينٌ على المستحقّ ، جاز له أن يحتسب الزكاة على المديون بدل دَينه تقاصّاً . وذلك يتصوّر على نحوين : - أن يحتسب ما في ذمّته من الزكاة على المديون ، ثمّ يأخذه تقاصّاً من دَينه ، وإن لم يقبضه المديون ، ولم يوكّله في قبضه « 2 » . - أن يحتسب ما في ذمّته من الزكاة وفاءً لدَين المستحقّ ، بأن يقصد بذلك إسقاط ما في ذمّة المديون من الدَين على وجه الزكاة « 3 » . ولا يجب إعلام المديون بذلك كلِّه . وكذا يجوز التقاصّ من الزكاة لو كان المديون ممّن تجب نفقته عليه ؛ لأنّ الذي لا يجوز إنّما هو دفع زكاته لمن تجب عليه نفقته بدلًا عن النفقة . هذا بالنسبة إلى الحيّ ، وأمّا الميّت فيجوز احتساب دينه من الزكاة إذا لم يكن له مال يوفّى به دينه ، وإلّا فالواجب إعطاء الدَّين من التركة ؛ لأنّه مقدّم على الإرث . ويبدو أنّ هذه الأحكام متسالم عليها « 4 » ، وهناك روايات تدلّ عليها ، منها : - ما رواه عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : « سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن دَينٍ لي على قومٍ قد طال حبسه عندهم ، لا يقدرون على قضائه ، وهم مستوجبون للزكاة ، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة ؟ قال : نعم » « 5 » . - ورواية عقبة بن خالد ، قال : « دخلت أنا
--> ( 1 ) المصدر المتقدّم : 246 ، الحديث 2 . ( 2 ) أُنظر المسالك 1 : 417 . ( 3 ) أُنظر : المدارك 5 : 225 ، والعروة الوثقى 4 : 118 / الزكاة ، أصناف المستحقّين ، المسألة 24 ، فإنّه ذكر الأمرين معاً . ( 4 ) أُنظر : المعتبر : 280 ، والتذكرة 5 : 326 ، والمنتهى 8 : 353 ؛ فإنّ هذه المصادر الثلاثة لم تنسب الخلاف إلّاإلى أحمد بن حنبل ، والمدارك 5 : 225 - 226 ، والحدائق 12 : 195 ، والرياض 5 : 161 ، ومستند الشيعة 9 : 341 - 342 ، والجواهر 15 : 365 ، وغيرهم ممّن ادّعوا عدم الخلاف فيه . ( 5 ) الوسائل 9 : 295 ، الباب 46 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .