الشيخ محمد علي الأنصاري
605
الموسوعة الفقهية الميسرة
ما يتيسّر لنا : القول الأوّل - جواز تقليد الميّت مطلقاً : المعروف عن الأخباريّين والمحدّثين جواز تقليد الميّت مطلقاً ، ابتداءً واستدامة ، وأشدّهم في ذلك كما قيل « 1 » : الاسترآبادي « 2 » ، والكاشاني « 3 » . قال الأوّل : « ما اشتهر بين المتأخّرين من أصحابنا : من أنّ قول الميّت كالميّت لا يجوز العمل به بعد موته ، المراد به ظنّه المبنيّ على استنباطٍ ظنّي ، وأمّا فتاوى الأخباريّين من أصحابنا فهي مبنيّة على ما هو صريح الأحاديث أو لازمه البيّن ، فلا تموت بموت المفتي . . . » « 4 » . ووافقهم المحقّق القمّي إذا كان الظنّ الحاصل من قول الميّت أقوى من الظنّ الحاصل من قول الحيّ « 5 » . وقال الفاضل التوني : إذا كان من يُراد تقليده مثل الصدوقين وغيرهما من القدماء الذين نعلم بعدم إفتائهم في المسائل إلّابمنطوقات الأدلّة ومدلولاتها الصريحة ، فهؤلاء يجوز تقليدهم أحياءً وأمواتاً . وأمّا من كان يعمل باللوازم غير البيّنة ، والأفراد الخفيّة ، والجزئيّات غير البيّنة الاندراج ، فيشكل تقليده حيّاً كان أو ميّتاً « 6 » . واختار المحقّق الأردبيلي « 7 » جواز تقليد الميّت عند عدم وجود الحيّ ، وحكي ذلك عن العلّامة الحلّي « 8 » أيضاً . مستند هذا القول بتفريعاته : - أمّا الأخباريّون ، فاستدلّوا على قولهم بما اختاروه في مبناهم من أنّ الأئمّة عليهم السلام منعوا من الاستنباطات الظنيّة المستندة إلى الاجتهاد والرأي ، وأمروا أتباعهم بالعمل بالروايات الواردة عنهم بمنطوقها وبلوازمها البيّنة ، وهذا الاستناد لا يزول بزوال الشخص المستند ، بل هو باق ، فإذا استفاد الصدوق مثلًا من منطوق الرواية حكماً مثلًا ، فهذا باق وصادق حتى بعد فوته . بخلاف ما إذا استند المفتي إلى اللوازم الخفيّة وغير البيّنة للخبر ، فهذا يزول بزوال المفتي ، فإذا مات زال - أو مات كما قيل - الرأي المستند إلى ذلك كما أشار إليه الاسترآبادي « 9 »
--> ( 1 ) قاله الشيخ الأنصاري كما في تقريرات بحثه . أُنظر مطارحالأنظار 2 : 563 . ( 2 ) أُنظر الفوائد المدنيّة : 299 . ( 3 ) أُنظر مفاتيح الشرائع 2 : 52 ، المفتاح : 491 . ( 4 ) الفوائد المدنيّة : 299 . ( 5 ) أُنظر : القوانين 2 : 267 و 268 ، كما في مطارح الأنظار 2 : 563 . ( 6 ) أُنظر الوافية : 307 . ( 7 ) أُنظر مجمع الفائدة 7 : 547 . ( 8 ) حكاه المحقّق الثاني في حاشية الشرائع ( مخطوط ) : 100 ، كما في مطارح الأنظار 2 : 564 ، وحكاه عنه السيّد الطباطبائي - المجاهد - في مفاتيح الأُصول : 625 . ( 9 ) تقدّمت عبارته في العمود الأوّل .