الشيخ محمد علي الأنصاري
599
الموسوعة الفقهية الميسرة
الضرر . وعقلي بمناط وجوب شكر المنعم ، ولأجل ذلك اختصّ بصورة احتمال التكليف المنجّز ، فمع الغفلة عن التكليف ، أو احتمال التكليف غير الإلزامي ، أو الإلزامي غير المنجّز ، لم يجب شيءٌ من ذلك ؛ لعدم احتمال الضرر في تركها ، ولا هو ممّا ينافي الشكر الواجب » « 1 » . وعلّق السيّد الخوئي على عبارة العروة قائلًا : « الصحيح أنّه عقلي ، ومعنى ذلك أنّ العقل يدرك أنّ في ارتكاب المحرّم وترك الواجب من دون استناد إلى الحجّة استحقاقاً للعقاب ، كما أنّ في ارتكاب المشتبهات احتمال العقاب ؛ لتنجّز الأحكام الواقعيّة على المكلّفين بالعلم الإجمالي أوبالاحتمال ، كما يأتي تفصيله ، فلا مناص لدى العقل من تحصيل ما هو المؤمّن من العقاب ، وهذا يحصل بأحد الأُمور الثلاثة » « 2 » . واستدلّ صاحب الكفاية على أصل جواز التقليد بقوله : « إنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيّاً جبلّيّاً فطريّاً لا يحتاج إلى دليل . . . » « 3 » . لكنّه لم يصرّح بكون الوجوب عقليّاً ، ولا يمكن أن نلزمه بذلك ؛ لأنّ العراقي مع أنّه جعل الدليل الوحيد السالم ، على جواز التقليد هو السيرة وكونه جبلّيّاً ، لم يلتزم بالوجوب العقلي ، بل قال بالوجوب الطريقي . ثالثاً - الكلام في المقلِّد : وهو غير القادر على الاجتهاد فعلًا ، ولم يختر الاحتياط ؛ إمّا لعدم تمكّنه منه ، أو لعدم معرفة أحكامه ؛ كالعامي المحض ، فإنّ من يريد أن يعمل بالاحتياط يجب أن يعرف الأقوال في المسألة أوّلًا ، ثمّ يعرف أنّ أيّها أقرب إلى الواقع ويحرز بها ذلك ، وهذا غير متيسّر للعامي المحض . نعم ، إنّما يمكن لمن قضى مرحلة من العلم ولم يصل إلى درجة الاجتهاد مثلًا ، أو وصل لكنّه اختار العمل بالاحتياط . هل يجوز للقادر على الاجتهاد أن يقلّد ؟ نعم ، وقع الخلاف في القادر على الاجتهاد فعلًا لوجود الملكة فيه مثلًا ، هل يجوز له التقليد وترك الاجتهاد ، أم لا يجوز له التقليد ، بل وظيفته الاجتهاد ؟ فيه قولان : الأوّل - عدم جواز التقليد : وهذا هو المشهور عند الإماميّة ، قال الشيخ الأنصاري : « المعروف عندنا العدم ، بل لم ينقل الجواز عن أحدٍ منّا ، وإنّما حكي عن بعض مخالفينا « 4 » » « 5 »
--> ( 1 ) المستمسك 1 : 6 . ( 2 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 12 . ( 3 ) الكفاية : 472 ( 4 ) أُنظر الإحكام في أُصول الأحكام ( للآمدي ) 4 : 430 - 434 ، فقد نقل فيه خلافهم في المسألة . ( 5 ) رسالة التقليد : 25 ، وانظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 30 .