الشيخ محمد علي الأنصاري
592
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومنه التقليد في الدِّين ، كما سيأتي « 1 » . اصطلاحاً : ورد التقليد في كلمات الفقهاء والأُصوليّين بالمعاني التالية : - تقليد الهدي ، وهو جَعْل القَلادة في رقبة الهدي إذا ساقة المحرِم معه في حجّ القران . - تقليد السيف وتقلُّده ، أي وضع نجاد السيف على المنكِب إمّا بفعل نفسه وهو التقلُّد ، أو بفعل غيره وهو التقليد . - تقليد العامي للمجتهد في أحكام الدِّين . والكلّ مأخوذٌ من القَلادة : أمّا الأوّل ، فلأنّ جعل شيءٍ في عنق الحيوان للتعريف بأ نّه هديٌ ، شبيه بجعل القلادة في عنق الفتاة ومأخوذ منه . ومثله تقليد السيف وتقلّده . وأمّا الأخير فهو معنى مجازي ؛ إذ لا قلادة ولا عنق في البين ، وإنّما المراد - كما سيتّضح - أن يجعل المقلِّد مسؤوليّة ما يعمله طبقاً لفتوى مقلَّده في رقبة المقلَّد ، كما تُجعل القلادة في رقبة الفتاة . والكلام فعلًا يكون في المعنى الأخير ، أمّا الأوّلان ، فموضعهما قسم الفقه . الكلام في التقليد في أحكام الدِّين مراحل الكلام في هذا الموضوع يكون كالآتي : 1 - الكلام في بيان حقيقة التقليد . 2 - الكلام في بيان مشروعيّة التقليد وحكمه التكليفي . 3 - الكلام في المقلِّد . 4 - الكلام في المقلَّد . 5 - الكلام في المقلَّد فيه . أوّلًا - الكلام في بيان حقيقة التقليد : اختلف الفقهاء والأُصوليّون في تعريف التقليد وبيان حقيقته ، فذكروا عدّة تعريفات لذلك ، منها أنَّ التقليد هو : 1 - أخذ قول الغير ورأيه . . . تعبّداً ، بلا مطالبة دليل على رأيه . اختار هذا التعريف صاحب الكفاية « 2 » تبعاً لصاحب الفصول « 3 » . 2 - العمل بقول الغير من غير حجّة . نسبه الشيخ الأنصاري إلى نهاية الوصول
--> ( 1 ) أُنظر ذلك كلَّه في : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم ( للراغب الإصفهاني ) ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط ، ولسان العرب ، ومجمع البحرين ( للطريحي ) ، وخاصّة كتاب الطراز الأوّل ( للسيّد علي الحسيني المدني ) : « قَلَد » . ( 2 ) أُنظر الكفاية : 472 . ( 3 ) أُنظر الفصول الغرويّة : 411 .