الشيخ محمد علي الأنصاري

528

الموسوعة الفقهية الميسرة

توعّد لغة : التهدّد ، وهو يتمحّض بالشرّ ، بخلاف الوعد ؛ إذ هو يستعمل في الخير والشرّ ، يقال : تواعد القوم ، أي وعد بعضهم بعضاً « 1 » . اصطلاحاً : المعنى المتقدّم نفسه . هذا وقد تقدّم الكلام عن التهدّد في العنوانين : « إكراه » و « تخويف » . توقّف لغة : الامتناع من الإقدام على الشيء ، يقال : توقّف عن الأمر ، أي أمسك عنه وامتنع وكفّ وتمكّث وانتظر « 2 » . اصطلاحاً : استعمله الفقهاء والأُصوليّون بالمعنيين التاليين : الأوّل - التوقّف بمعنى الترتّب ، والتسبّب ، والتعلّل ، كما يقال : وجوب المقدّمة متوقّف على وجوب ذيها . الثاني - التوقّف بمعنى الامتناع عن إبداء الرأي في المسألة الاجتهاديّة في الأُصول أو الفقه ؛ لعدم التوصّل إلى الدليل المقنع ، كما سيأتي بيانه . والكلام فعلًا ينحصر في الثاني . الفرق بين الاحتياط والتوقّف : المستفاد من كلمات بعض الفقهاء والأُصوليّين أنّ الاحتياط والتوقّف مختلفان مفهوماً ، لكن مترتّبان من حيث العمل ؛ لأنّ التوقّف هو الامتناع عن إظهار الرأي ، والاحتياط العمل بما يحرز معه امتثال الواقع ، فهما معنيان مختلفان . لكن الاحتياط مترتّب على التوقّف بمعنى أنّه بعد توقّف الفقيه في المسألة يأتي دور العمل ، فلأجل إحراز الواقع يعمل بالاحتياط . قال المحقّق النائيني - مشيراً إلى التوقّف - : « ومرجعه إلى الاحتياط ؛ لأنّ التوقّف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل » « 3 » . وقال المظفّر : « وإنّما كان التوقّف يرجع إلى الاحتياط ؛ لأنّ التوقّف يراد منه التوقّف في الفتوى على طبق أحدهما ، وهذا يستلزم الاحتياط في العمل كما في المورد الفاقد للنصّ مع العلم

--> ( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير ، والمعجم الوسيط : « وعد » . ( 2 ) أُنظر : المصباح المنير ، والمعجم الوسيط : « وقف » . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 763 .