الشيخ محمد علي الأنصاري
529
الموسوعة الفقهية الميسرة
الإجمالي بالحكم » « 1 » . وقد يستلزم الاحتياط الصلح أو القرعة ونحو ذلك في بعض الموارد ، كما في النفوس والأعراض والأموال « 2 » . أسباب التوقّف في الفتوى : قال السيّد المرتضى : « . . . وأمّا التوقّف فقد يجوز أن يكون طلباً للاستدلال والتأمّل ، كما يتوقّف الناظرون في كثير من مسائل الأُصول التي يتوصّل إليها بالأدلّة المفضية إلى العلم ، ويتثبّتون تحرّزاً من الغلط واحتياطاً في إصابة الحقّ » « 3 » . وقال السيّد علي الموسوي القزويني ردّاً على إشكال أورده الشيخ البهائي في تعريف « الفقه » : من أنّ حصول القوّة لتحصيل العلم بجميع الأحكام متعذّر ، كتعذّر حصول العلم بها فعلًا ، لتوقّف فحول الفقهاء في كثير من المسائل : « إنّ الملكة والتهيّؤ للعلم بالجميع إنّما يعتبر من باب المقتضي بالقياس إلى جهة الفعل ، ومن البيّن أنّ المقتضي قد لا يستتبع الاقتضاء الفعلي ؛ لمصادفة فقد شرط أو وجود مانع . فوفور التوقّف لفحول العلماء في كثير من المسائل ليس لأجل ضعف المقتضي « 4 » وقصوره أو عدم وجوده ، بل لأجل مصادفة وجود المانع له ، وهو في موارد التوقّف ، إمّا : - فقد الدليل . - أو إجماله . - أو معارضة دليل آخر له . . . » « 5 » . الأحكام : الحكم التكليفي للتوقّف : إذا وُجد أحد أسباب التوقّف ولم يتبيّن الحكم للمفتي في الفقه أو الأُصولي في الأُصول ، فاللازم عليه التوقّف في المسألة وعدم الإفتاء فيها ، فإنّ « الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 6 » . وأمّا تطبيقات التوقّف وموارده ، فهي كثيرة
--> ( 1 ) أُصول الفقه 3 : 237 . ( 2 ) أُنظر فرائد الأُصول 2 : 105 . ( 3 ) الذريعة 2 : 755 ، ومثله قال الشيخ الطوسي في العدّة 2 : 700 . ( 4 ) المراد من ضعف المقتضي : ضعف قدرة الاستنباط ، لضعف القدرة العلميّة ، أو لضعف الملكة لقلّة الممارسة في الاستنباط . فمراده : أنّ التوقّف بعد حصول القدرة ، قد يكون لأحد الأسباب المذكورة ، وأمّا إذا كان لأجل ضعف القدرة - وهو الذي سمّاه بالمقتضي - فهو أمر آخر . ( 5 ) تعليقة على معالم الدّين ( للسيّد علي القزويني ) 1 : 138 ، وانظر هداية المسترشدين ( للشيخ محمّد تقي الإصفهاني ) 1 : 76 . ( 6 ) الوسائل 27 : 106 - 107 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .