الشيخ محمد علي الأنصاري

525

الموسوعة الفقهية الميسرة

وسيأتي الكلام عنه في عنوان « قضاء » ، إن شاء اللَّه تعالى . 3 - التوسعة في بعض الأحكام التي صرّح الفقهاء بها فيها . توظيف لغة : مصدر وظّف ، يقال : وظّف فلاناً بالشيء يوظّفه توظيفاً ، أي ألزمه وعيّنه في رقبته « 1 » . والوظيفة : ما يقدّر من عمل ، أو طعام ، أو رزق ، ونحو ذلك في زمن معيّن « 2 » . اصطلاحاً : استعمل بالمعنيين المتقدّمين : - الإلزام والتعيين ، ومورده : إلزام الشارع عباده بفعل الواجبات وترك المحرّمات ، فيطلق عليه توظيف الشارع ، فيقال : الشارع وظّفنا بكذا ولم يوظّفنا بكذا . - وتقدير عملٍ لشخص وتعيينه له ، ومنه توظيف الأفراد في الدوائر الحكوميّة وغيرها . والكلام يكون فيهما إجمالًا . الأحكام : أوّلًا - الكلام في التوظيف بمعنى الإلزام بالتكليف : الذي نعتقده هو أنّ الأحكام الشرعيّة وضعها ورفعها بيد الشارع ، فتوظيفها على العباد يكون بيده ، فكلّ تشريع وتوظيف للحكم الشرعي خارجاً عن هذا الإطار يكون بدعة وتشريعاً محرّماً ، وتدلّ على ذلك عبارات الفقهاء ، من قبيل : قول المحقّق الحلّي - في مقدار غسل الوجه - : « لا يجب غسل ما خرج عمّا دارت عليه الإبهام والوسطى من العذار ، ولا يستحبّ غسل ما بينه وما بين الأُذن ، ولا يجب ؛ لأنّ الوظائف الشرعيّة موقوفة على التشريع ومع فقده ، فلا توظيف » « 3 » . وقال بالنسبة إلى مسح الرأس : « لا يستحبّ مسح جميع الرأس ؛ لأنّها كُلفة لم يوظّفها الشارع فيسقط اعتبارها » « 4 » . وقال بالنسبة إلى تليين أصابع الميّت بعد الغسل : « ولا تليّن أصابعه ولا مفاصله بعد الغسل ؛ لأنّ وظائف الميّت مستفادة عن صاحب الشرع ، ومع عدم الدلالة فلا توظيف » « 5 » . وقال صاحب المدارك بالنسبة إلى عدم الحاجة إلى اللّفظ في النيّة : « فإنّ القصد إلى فعل من

--> ( 1 ) أُنظر : لسان العرب ، والقاموس المحيط : « وظف » . ( 2 ) أُنظر : الصحاح ، والمعجم الوسيط : « وظف » . ( 3 ) المعتبر : 39 . ( 4 ) المعتبر : 37 ، والذكرى 2 : 142 . ( 5 ) المعتبر : 73 .