الشيخ محمد علي الأنصاري

526

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأفعال لا يعقل توقّفه على اللّفظ بوجهٍ من الوجوه ، ولا ريب في عدم استحبابه أيضاً ؛ لأنّ الوظائف الشرعيّة موقوفة على الشرع ، ومع فقده فلا توظيف ، بل ربّما كان فعله على وجه العبادة إدخالًا في الدِّين ما ليس منه ، فيكون تشريعاً محرّماً » « 1 » . وقال معلِّقاً على قول المحقّق : « وليس في المسح تكرار » : « هذا مذهب علمائنا أجمع ، والمستند فيه صدق الامتثال بالمرّة ، وتوقّف التوظيف على ورود الشرع . . . » « 2 » . وقال بالنسبة إلى الأذان : « وكيف كان فهو وظيفة شرعيّة ، فيتوقّف على النقل ، ومتى انتفى سقط التوظيف مطلقاً » « 3 » . وجاء أمثال ذلك في كلمات الفقهاء الآخرين « 4 » . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العنوانين : « بدعة » و « تشريع » وبيّنا حدّ البدعة ، وهل يكون ما هو داخل في عموم من العمومات بدعة أم لا ؟ الرجوع إلى العرف فيما لم يرد به توظيف من الشارع في الموضوعات : الموضوعات التي لم يحدّدها الشارع ولكن جعلها موضوعاً أو متعلّقاً لحكمٍ من الأحكام ، فهي موكولة على الأغلب إلى العرف ، من قبيل : البيع ، والنفقة ، والجهر والإخفات ، ونحو ذلك . وقد تكلّمنا عن هذا الموضوع بالتفصيل في عنوان « تحديد / قاعدة كلّ ما لم يرد به تحديد شرعي ، فالضابط فيه العرف » . ثانياً - الكلام في التوظيف بمعنى تقدير عملٍ لشخصٍ معيّن : وهذا المورد له شقوقات وفروعات كثيرة تطرّق لها الفقهاء المعاصرون « 5 » ، وخلاصة الكلام فيه : أنّ التوظيف إمّا أن يكون من قبل شخصٍ أو شركة خصوصيّة ، أو من قبل الدولة . وفي كلٍّ من الصورتين ، إمّا أن يكون التوظيف لأجل القيام بعملٍ محلّل ، أو القيام بعملٍ

--> ( 1 ) المدارك 1 : 185 . ( 2 ) المدارك 1 : 235 . ( 3 ) المدارك 3 : 263 . ( 4 ) أُنظر : جامع المقاصد 2 : 179 و 188 و 190 و 248 و 425 ، والذخيرة : 298 ، 301 ، والحدائق 4 : 262 و 331 ، وغنائم الأيّام 1 : 195 ، و 2 : 443 و 3 : 4 و 204 ، ومصباح الفقيه ( ط حجريّة ) 1 : 6 . ( 5 ) التوظيف يدخل - غالباً - في عنوان الإجارة ، وقد يدخل في عنوان الجُعالة أيضاً ، وهما مشتركان في اشتراط كون المنفعة - أو العمل - الذي يقوم به العامل محلّلًا . وربّما ذكروا المسائل المرتبطة بذلك في كتبهم الجامعة للاستفتاءات منهم .