الشيخ محمد علي الأنصاري
520
الموسوعة الفقهية الميسرة
أيضاً يشمل استصلاحهم مادّياً ومعنويّاً ، كتعليم الدِّين والثقافة الإسلاميّة . والرابع - عمارة البلاد . والثالث والرابع يشكّلان التوسعة على الناس . وجاء في العهد نفسه : « وتفقّد أمر الخراج بمايُصلح أهله ؛ فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّابهم ؛ لأنّ الناس كلُّهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ؛ لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد . . . » « 1 » . والنصوص بهذا المعنى كثيرة خاصّة عن طريق أهل البيت عليهم السلام . وراجع العنوانين : تضامن وتكافل . ب - التوسعة من قبل رئيس العائلة : يستحبّ التوسعة على العيال بصورة عامّة ، وقد وردت في ذلك روايات كثيرة ، فمن ذلك : - ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلّا يتمنّوا موته ، وتلا هذه الآية « وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » « 2 » ، قال : الأسير عيال الرجل ، ينبغي إذا زيد في النعمة أن يزيد أُسراءه في السعة عليهم » « 3 » . - وعن الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « أرضاكم عند اللَّه أسبغكم على عياله » « 4 » . وهناك روايات نهت عن التقتير أيضاً الذي هو ضدّ التوسعة ، فمن ذلك : - ما رواه الصدوق بإسناده عن العيّاشي ، قال : « استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال ، فقال : بين المكروهين ، قلت : لا [ واللَّه ما ] أعرف المكروهين ، قال : [ فقال : بلى يرحمك اللَّه أما تعرف ] أنّ اللَّه كره الإسراف ، وكره الإقتار ، فقال : « وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً » « 5 » » « 6 » . ولذلك ينبغي أن تكون التوسعة على العيال بعيدة عن الإسراف وقد تقدّم الكلام عن ذلك على نحو التفصيل في عنوان « إسراف » . الأزمنة التي تتأكّد التوسعة فيها على العيال : تتأكّد التوسعة على العيال في أوقات
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 426 / قسم الرسائل والكتب ، الكتاب 53 . ( 2 ) الإنسان : 8 . ( 3 ) الوسائل 21 : 540 ، الباب 20 من أبواب النفقات ، الحديث الأوّل . ( 4 ) الوسائل 21 : 540 ، الباب 20 من أبواب النفقات ، الحديث 2 . ( 5 ) الفرقان : 67 . ( 6 ) الوسائل 21 : 556 ، الباب 27 من أبواب النفقات ، الحديث 6 .