الشيخ محمد علي الأنصاري
521
الموسوعة الفقهية الميسرة
خاصّة ، مثل يوم الجمعة ، فقد روى الصدوق ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أطرفوا أهاليكم كلَّ يومِ جمعةٍ بشيءٍ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة » « 1 » . وقال أبو الصلاح الحلبي في آداب يوم الجمعة : « ولليلة الجمعة ويومها من الحرمة ما ليس لغيرهما من الليالي والأيّام ، فيلزم تمييزها بكثرة التعبّد فيهما بالصلاة و . . . . والتوسعة في النفقة على العيال وتطريفهم بما تيسّر من اللحم والحلو والفاكهة والخضر . . . » « 2 » . وبهذا المضمون قال غيره « 3 » . ويشمل هذا الحكم - على الظاهر - الأعياد الرسميّة كالفطر والأضحى ، لما ورد في تفسير قوله تعالى : « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ » « 4 » : من أنّ المراد من الآية هو : العيدان والجمعة « 5 » . وأنّ الجمعة من الأعياد ، بل لعلّه أهمّها « 6 » . ومن أعظم الأعياد عيد الغدير ، وهو عندنا معروف ، وإن تناساه سائر المسلمين مع الأسف ، وهو اليوم الذي نصب فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام وصيّاً وخليفة من بعده ، وقد ورد فيه بالخصوص الأمر بإظهار السرور والتوسعة على العيال وتزاور الإخوان والصوم والصلاة شكراً للَّه تعالى « 7 » . التوسعة يوم عاشوراء : من بدع الأمويّين « 8 » إظهار السرور والفرح يوم عاشوراء ، وجَعْل الروايات في ذلك وفي التوسعة على العيال ، شماتة بقتل سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي عليه السلام ، وفرحاً بانتصار يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عليه « 9 » .
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 401 ، الباب 50 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الكافي في الفقه : 153 . ( 3 ) أُنظر : المهذّب 2 : 346 ، وكشف اللثام 7 : 565 ، وكشفالغطاء 3 : 267 ، وبداية الهداية ولبّ الوسائل 1 : 140 . ( 4 ) الأعراف : 31 . ( 5 ) الوسائل 7 : 395 ، الباب 47 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث الأوّل . ( 6 ) الوسائل 7 : 376 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 5 . ( 7 ) أُنظر : البحار 94 : 112 ، باب فضل يوم الغدير وصومه ، الحديث 7 و 8 ، و 95 : 302 ، باب أعمال يوم الغدير ، ذيل الحديث الأوّل ، وقد نقله عن كتاب الإقبال ( للسيّد بن طاووس ) : 474 - 475 . ( 8 ) جاء في الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة نقلًا عن ابن تيمية : « وتوسيع النفقات فيه هو من بدع المحدَثَة » . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 14 : 168 « توسعة / التوسعة في عاشوراء » ، نقلًا عن اقتضاء الطريق المستقيم . . . : 300 . ( 9 ) وفي الكافي عن الإمام أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : « وأمّا يوم عاشوراء ، فيوم أُصيب فيه الحسين عليه السلام صريعاً بين أصحابه ، وأصحابه صرعى حوله ، أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟ ! كلّا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم ، وما هو إلّايوم حزن ومصيبة . . . ويوم فرح وسرور لابن زيادوابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام . . . » الكافي 4 : 145 ، باب صوم عرفة وعاشوراء ، الحديث 7 ، والوسائل 10 : 459 ، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب ، الحديثالثاني .