الشيخ محمد علي الأنصاري

517

الموسوعة الفقهية الميسرة

وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به ، فيشفِّعَهُ اللَّه » « 1 » . يضاف إلى ذلك سيرة المسلمين وتصريحات كثير من العلماء الدالّة على جواز التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته . وذكروا زيارات عديدة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تشتمل على الاستغاثة والتوسّل به . قال القسطلاني : « وينبغي للزائر له ، أن يُكثر من الدعاء والتضرّع والاستغاثة والتشفّع والتوسّل به صلى الله عليه وآله وسلم ، فجدير به أن يشفّعه اللَّه فيه » « 2 » . وقال النووي في بيان آداب زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ثمّ يرجع الزائر إلى موقف قبالة وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتوسّل به ويستشفع به إلى ربّه » « 3 » . وقال السُّبكي : « ويحسن التوسّل والاستغاثة والتشفّع بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربِّه » « 4 » . وقال ابن قدامة الحنبلي عند بيان زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ثمّ تأتي القبر فتولّي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته . . . - إلى أن يقول : - . اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، اللّهمّ إنّك قلت وقولك الحقّ : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 5 » وقد أتيتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربّي ، فأسألك ياربّ أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللّهمّ اجعله أوّل الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الآخرين والأوّلين ، برحمتك يا أرحم الراحمين » « 6 » . هذا ونصّ جماعة من فقهاء أهل السنّة على استحباب زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وجواز التوسّل به عند قبره « 7 »

--> ( 1 ) شرح المواهب 8 : 304 - 305 ، ووفاء الوفاء 4 : 1371 . ( 2 ) المواهب اللدنيّة 4 : 593 . ( 3 ) أُنظر المجموع 8 : 256 . ( 4 ) شفاء السقام : 293 . ( 5 ) النساء : 64 . ( 6 ) المغني لابن قدامة 3 : 590 ، فصل في زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ( 7 ) أُنظر : الوفاء في فضائل المصطفى : فيه باب حول التوسّل ، ووفاء الوفاء 4 : 413 - 419 ، وشفاء السقام : 123 - 133 ، والمواهب اللدنيّة 4 : 593 ، وشرح المواهب 8 : 317 ، وكشّاف القناع 2 : 598 ، وفتح القدير 2 : 337 ، وعون المعبود 6 : 19 و 25 ، وحاشية الطحاوي على الدرّ المختار 1 : 562 ، ومراقي الفلاح بحاشية الطحاوي : 407 ، والفتاوى الهندية 1 : 266 ، وتحفة الآحوزي 10 : 34 ، وتحفة الذاكرين : 37 ، والمجموع 8 : 274 ، وفتح الوهّاب 1 : 257 ، والإقناع : 237 ، وحواشي الشرواني 4 : 145 ، وإعانة الطالبين 1 : 36 و 200 ، والسنن الكبرى 5 : 245 ، والبشارة والإتحاف : 54 ، ورفع المنارة : 52 ، وفتح الباري 2 : 54 ومصادر كثيرة أُخرى .