الشيخ محمد علي الأنصاري
516
الموسوعة الفقهية الميسرة
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومماته ؛ لأنّهم يعتقدون بالحياة البرزخيّة خاصّة بالنسبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من آله ، فيشملهم إطلاق قوله تعالى : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » ، ولا شكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسيلة في حياته فيكون كذلك بعد وفاته ، ولذلك جاء في زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، المرويّة عن الإمام الصادق عليه السلام : « أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأشهد أنّك رسول اللَّه ، وأ نّك محمّد بن عبداللَّه وأشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك ونصحت لأُمّتك . . . إلى أن يقول : اللّهمّ إنّك قلت : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرَوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 1 » وإنّي أتيت نبيّك مستغفراً تائباً من ذنوبي ، وإنّي أتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، يامحمّد إنّي أتوجّه إلى اللَّه ربّي وربّك ليغفر لي ذنوبي » « 2 » . وأمّا غير الإماميّة ، فقد استدلّوا على ذلك بما ورد من السنّة من طرقهم على ذلك ، من قبيل : - ما رواه الطبراني : أنّ رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفّان في حاجة له ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي بن حنيف ، فشكى ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضاة ، فتوضّأ ثمّ ائت المسجد ، فصلّ فيه ركعتين ، ثمّ قل : " اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد ( صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم ) نبي الرحمة ، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي فتقضى لي حاجتي " . وتذكر حاجتك ، ورُح حتى أروح معك . فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثمّ أتى باب عثمان بن عفّان ، فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال : حاجتك ، فذكر حاجته وقضاها له ، ثمّ قال له : ما ذكرت حاجتك حتّى كان الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فاذكرها . ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده ، فلقى عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك اللَّه خيراً ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ ، حتّى كلَّمتَه فيَّ ، فقال عثمان بن حنيف : واللَّه ما كلّمته ، ولكن شهدت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه ضرير . . . » « 3 » . ثمّ ذكر قضيّة الضرير المتقدّمة . - وما رواه القسطلاني : من أنّ مالكاً قال له أبو جعفر المنصور العبّاسي - ثاني خلفاء بني العبّاس - : « يا أبا عبداللَّه أأستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأدعو أم استقبل القبلة وأدعو ؟ » . فقال له مالك : « وَلِمَ تصْرِف وجهك عنه وهو
--> ( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) كامل الزيارات : 15 - 16 ، باب زيارة قبر رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ( 3 ) معجم الطبراني الكبير 9 : 30 ، باب ما أسند إلى عثمان بن حنيف ، الرقم 8311 ، والمعجم الصغير 1 : 183 ، وقال : « والحديث صحيح » .