الشيخ محمد علي الأنصاري

515

الموسوعة الفقهية الميسرة

- وقال الإمام عليّ عليه السلام في خطبة خطبها بصفّين عند بيان حقّ الوالي وحقّ الرعية : « . . . فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحدٍ إلّاجرى عليه ، ولا يجري عليه إلّاجرى له ، ولو كان لأحدٍ أن يجري له ولا يجري عليه ، لكان ذلك خالصاً للَّه سبحانه دون خلقه ؛ لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلًا منه وتوسّعاً لما هو من المزيد أهله » « 1 » . فالمستفاد من مجموع ما تقدّم أنّ اللَّه تعالى جعل لعباده حقّاً تفضّلًا منه عليهم ، فهو الواهب لذلك الحقّ ، فلا يكون نقصاً في حقّه تعالى . 3 - أن يسأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قضاء حاجته : بأن يخاطب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويقول له : يا رسول اللَّه اقض حاجتي ، أو إشف مريضي ، أو اقض ديني . وهذا الخطاب يمكن أن يفسّر على وجوه ثلاثة : الأوّل - أن يريد بهذا الخطاب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل اللَّه تعالى ويطلب منه أن يدعو اللَّه تعالى ويسأله قضاء حاجته . فإن كان يريد هذا المعنى ، فهو صحيح ، ويدخل في القسم الأوّل من التوسّل . الثاني - أن يريد من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل ذلك بإذن اللَّه تعالى . وهذا صحيح أيضاً ، وقد طُلب ذلك منه ومن الأنبياء السابقين ، كما في المعاجز الصادرة عنهم بطلب من الناس . الثالث - أن يريد من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل ذلك بالاستقلال ، ومن دون توقّف على إرادة اللَّه تعالى . وهذا النوع من التوسّل باطل وحرام ، وإذا كان فاعله ملتفتاً إلى لوازم مقالته فيكون كافراً ؛ لأ نّه نوع من الشرك . ولكن من البعيد جدّاً أن يصدر من مسلمٍ ذلك ، وما صدر منهم يحمل على أحد الوجهين المتقدّمين . وعلى هذا لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بمجرّد أن يقول : يا رسول اللَّه اقض لي حاجتي ؛ لأنّ له محملًا صحيحاً . ثانياً - التوسّل إليه تعالى بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته : المعروف بين عامّة المسلمين سواء كانوا إماميّة أو غيرهم هو جواز التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ، كما كان يجوز في حياته ، لكن خالفهم ابن تيميّة ومن هو على رأيه ، فقالوا بعدم جواز ذلك ، وفيما يلي نلحظ أدلّة كلّ واحدٍ من الطرفين : 1 - أدلّة المجوّزين : أمّا الإماميّة فهم لا يفرّقون بين حياة

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 332 ، الخطبة 216 .