الشيخ محمد علي الأنصاري

490

الموسوعة الفقهية الميسرة

أيضاً ، وقد مضى الكلام فيه تحت هذا العنوان موضوعاً وحكماً ، في عنوان « تخصّر » . - الجلوس على الورِك في التشهّد أو بعد الثانية قبل القيام - المسمّاة بجلسة الاستراحة - أو بين السجدتين . والكلام يكون في المعنى الثاني فقط ؛ لأنّ الأوّل قد تقدّم الكلام عنه . الأحكام : الكلام عن التورّك في جلوس التشهّد : قبل بيان حكم هذا التورّك ، نرى من اللازم بيان كيفيّته ، فنقول : المتيقّن في تفسيره - في الروايات وكلمات الفقهاء - أنّ المراد به هو : الجلوس على الورِك الأيسر « 1 » . ولكن هناك بعض التفاصيل في الروايات وكلمات الأصحاب . ففي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : « . . . وإذا قعدت في تشهّدك فألصِق ركبتيك بالأرض ، وفرّج بينهما شيئاً ، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض ، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى ، وأليتاك على الأرض ، وأطراف إبهامك اليمنى على الأرض . . . » « 2 » . وفي صحيحة حمّاد - وفيها تعليم الإمام الصادق عليه السلام كيفيّة الصلاة له - : « . . . ثمّ رفع رأسه من السجود ، فلمّا استوى جالساً قال : اللَّه أكبر ، ثمّ قعد على جانبه الأيسر ، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى . . . » « 3 » . وقال الشيخ الطوسي : « . . . وصفته أن يخرج رجليه من تحته ، ويقعد على مقعدته ، ويضع رجله اليسرى على الأرض ، ويضع ظاهر قدمه اليمنى على بطن قدمه اليسرى » « 4 » . قال صاحب الجواهر بعد أن نقل ما في صحيح زرارة : « قيل : وهو الذي فسّره الشيخ وسائر من تأخّر عنه « 5 » ، إلّامن ستعرف » « 6 » . ثمّ ذكر بعض التفاسير الأُخرى « 7 » التي لم

--> ( 1 ) أُنظر : التذكرة 3 : 197 ، والمستند 5 : 297 . ( 2 ) الوسائل 5 : 461 - 462 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال‌الصلاة ، الحديث 3 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 460 ، الحديث الأوّل . ( 4 ) الخلاف 1 : 363 ، المسألة 120 ، وانظر المبسوط 1 : 100 و 115 . ( 5 ) أُنظر مثلًا : المعتبر : 185 ، والمنتهى 5 : 190 - 195 ، والتذكرة 3 : 197 ، والذكرى 3 : 398 - 399 ، وجامع المقاصد 2 : 306 ، وروض الجنان 2 : 734 ، ومجمع الفائدة 2 : 309 ، والمدارك 3 : 307 ، والكفاية 1 : 97 ، وكشف اللثام 4 : 102 ، والحدائق 8 : 305 - 306 ، وهكذا . . . . ( 6 ) الجواهر 10 : 179 . ( 7 ) ففي المقنعة : 106 و 107 : « فيجلس . . . متمكّناً على أليتيه جميعاً ، خافضاً فخذه اليسرى ، ناصباً فخذه اليمنى ، ولا يجلس على قدميه » . ومثله قال السيّد المرتضى في الجمل . أُنظر : رسائل‌المرتضى 3 : 32 ، وسلّار في المراسم : 71 . وقال ابن إدريس في السرائر 1 : 227 : « . . . ويجلس‌متمكّناً على الأرض مفترشاً فخذه اليسرى ، مماسّاًبوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى الأرض ، رافعاًفخذه اليمنى عنها ، جاعلًا بطن ساقه الأيمن على بطن‌رجله اليسرى مبسوطةً على الأرض ، وباطن فخذه اليمنىعلى عرقوبه الأيسر ، وينصب طرف إبهام رجله اليمنىعلى الأرض ويستقبل بركبتيه معاً القبلة » . وقال ابن حمزة في الوسيلة : 95 : « والجلوس علىالفخذ الأيسر ، ووضع ظاهر القدم اليمنى على باطن‌اليسرى بين السجدتين » . وقال ابن زهرة في الغنية : 85 : « وأن يجلس في حال‌التشهّد متورّكاً على وركه الأيسر ، مع ضمّ فخذيه ، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى » . هذا وسيأتي تفسير ابن الجنيد للتورّك عند نقل‌كلامه في الصفحة 493 والإشارة إلى مماثلة كلام السيّدالمرتضى له .