الشيخ محمد علي الأنصاري

475

الموسوعة الفقهية الميسرة

وأمّا إذا كان الارتداد عن ملّة ، فتقبل توبته ظاهراً وباطناً . ولو تكرّر منه الارتداد والتوبة ، فقالوا : يقتل في الثالثة أو الرابعة ، على الخلاف في المرتكب لموجب الحدّ مكرّراً هل يقتل في الثالثة أو الرابعة ؟ واستشكل السيّد الخوئي « 1 » في أصل الحكم بالنسبة إلى المرتدّ الملّي . والمرأة المرتدّة بحكم الملّي ، وإن كانت عن فطرة . راجع تفصيل ذلك كلّه في عنوان « ارتداد » . 3 - المبتدع : إذا كانت البدعة موجبة للكفر ، فيكون حكمها حكم الارتداد ويترتّب عليها آثاره . وإن كانت موجبة للفسق ، فيترتّب عليها آثاره ، التي منها قبول التوبة ظاهراً وباطناً . لكن تقدّم أنّ من شروط التوبة أن يؤدّي الحقوق ، ومنها : إرشاد من ضلّ بسببه وإرجاعه عن ضلالته ، وهذا مشكلٌ ، ولذلك روي عدم توفيق المبتدع للتوبة . راجع : « بدعة / توبة المبتدع » . 4 - الساحر : المعروف أنّ عقوبة الساحر هو القتل إذا كان مسلماً ، والتعزير إن كان كافراً ؛ لخبر السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ ساحر المسلمين يقتل ، وساحر الكفّار لا يقتل ، قيل : يا رسول اللَّه ، لِمَ لا يقتل ساحر الكفّار ؟ فقال : لأنّ الكفر أعظم من السحر ، ولأنّ السحر والشرك مقرونان » « 2 » . وهذا المقدار ممّا لا كلام فيه إجمالًا ، وإنّما الكلام في أنّ الساحر لو تاب فهل يحدّ أيضاً ، أم لا ؟ أمّا الساحر الكافر فلا إشكال في قبول توبته لو أسلم ، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله . وأمّا المسلم ، فقد صرّح بعض الفقهاء بقبول توبته . قال الشهيد الثاني في الروضة : « ولو تاب الساحر قبل أن يقام عليه الحدّ سقط عنه ؛ لرواية إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام : " إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : من تعلّم شيئاً من السحر ، كان آخر عهده بربّه وحدّه القتل إلّاأن يتوب " « 3 » » « 4 » . ومثله قال السيّد الخوئي « 5 » . والرواية كظاهر عبارة الروضة أنّ القبول

--> ( 1 ) أُنظر مباني تكملة المنهاج 1 : 332 ، المسألة 272 . ( 2 ) الوسائل 28 : 365 ، الباب الأوّل من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الوسائل 28 : 367 ، الباب 3 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 2 . ( 4 ) الروضة البهيّة 9 : 196 . ( 5 ) أُنظر مباني تكملة المنهاج 1 : 266 - 267 ، المسألة 216 .