الشيخ محمد علي الأنصاري
471
الموسوعة الفقهية الميسرة
كالمفيد « 1 » وأبو الصلاح « 2 » وابن زهرة « 3 » إلى تخيير الإمام ( الحاكم ) بين إسقاط الحدّ وإجرائه . الثالثة - أن يتوب بعد الإقرار بموجب الحدّ ، وفي هذه الحالة يكون الإمام مخيّراً بين العفو وإجراء الحدّ ، سواء كان الحدّ رجماً أو غيره ، على المشهور « 4 » ، وإجماعاً إذا كان رجماً ، لأنّ ابن إدريس « 5 » خصّ التخيير بالرجم ، وادّعى عليه الإجماع . وهل التخيير مختصّ بالإمام الأصل ، أو يعمّ نوّابه أيضاً ؟ قال الإصفهاني : « ثمّ الأصحاب قصروا التخيير على الإمام ، فليس لغيره من الحكّام » « 6 » . ولكن قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك عنه : « . . . لكن قد يقوى الإلحاق ؛ لظهور الأدلّة في التخيير الحكمي الشامل للإمام عليه السلام ونائبه الذي يقتضي نصبه إيّاه أن يكون له ، مالَه » « 7 » . ولم يتعرّض الأغلب ، ومنهم الشهيد الثاني لذلك « 8 » . تنبيه ( 1 ) : قال الفاضل الإصفهاني : « ثمّ المراد بالحدّ حدود اللَّه ، فإنّ ما كان من حقوق الناس لا يسقط إلّا بإسقاط صاحب الحقّ ، وسيأتي في حدّ القذف أنّه لا يسقط إلّابالبيّنة ، أو إقرار المقذوف أو عفوه ، أو اللعان « 9 » ، وفي حدّ السرقة أنّه لا يسقط بالتوبة بعد الإقرار » « 10 » . وما ذكره من عدم سقوط حدّ السرقة بالتوبة هو الأشهر بين الفقهاء ، وهناك قولان آخران ، وهما : - سقوط الحدّ « 11 » . - وتخيير الإمام بين الحدّ وإسقاطه « 12 » .
--> ( 1 ) أُنظر المقنعة : 777 . ( 2 ) أُنظر الكافي في الفقه : 407 . ( 3 ) أُنظر الغنية : 424 . ( 4 ) أُنظر : المسالك 14 : 350 ، وكشف اللثام 10 : 421 و ، الجواهر 41 : 293 . ( 5 ) أُنظر السرائر 3 : 444 . ( 6 ) كشف اللثام 10 : 421 . ( 7 ) الجواهر 41 : 294 . ( 8 ) أُنظر المسالك 14 : 350 - 351 . ( 9 ) أي لا يسقط حدّ القذف عن القاذف إلّاأن يقيم البيّنة على ما قذف به المقذوف ، أو يُقِرَّ المقذوف بما قذف به ، أو يعفو عن القاذف ، أو يتلاعن القاذف والمقذوف ، كما في موارد اللعان . ( 10 ) كشف اللثام 10 : 421 . ( 11 ) احتمله الأردبيلي في مجمع الفائدة 13 : 272 ، كما قلنا هناك ، ونسبناه أيضاً إلى العلّامة في المختلف 9 : 212 - 213 ، لكن يظهر أنّه اختار القول بالتخيير بين إجراء الحدّ وإسقاطه ( والعصمة لأهلها ) . ( 12 ) مستندهم فيها مرسلة جميل بن درّاج عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة ، فقال له : تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة . فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود اللَّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ ! إذا قامت البيّنة ، فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجلعلى نفسه ، فذاك إلى الإمام إن شاء عفا ، وإن شاء قطع » . الوسائل 28 : 40 ، الباب 18 من أبواب مقدّماتالحدود ، الحديث 3 .