الشيخ محمد علي الأنصاري

472

الموسوعة الفقهية الميسرة

تقدّم تفصيل الأقوال في عنوان « إقرار / التوبة بعد الإقرار » . بقي شيء لابدّ من أن نشير إليه هنا ، وهو : أنّنا ذكرنا السيّد الخوئي من جملة القائلين بالتخيير ، وهو كذلك إلّاأ نّه ليس من باب التوبة بعد الإقرار ، بل من باب ما استفاده من صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام ، وهي ظاهرة في تخيير الإمام بين إقامة الحدّ وإسقاطه بعد الإقرار من دون أن يكون للتوبة فيها ذكر . والرواية هي ، قال عليه السلام : « لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدٍّ ، فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام » « 1 » . ثمّ قال : لابدّ من رفع اليد عن إطلاقها بما إذا ثبت الحقّ بالبيّنة ، فإنّه لابدّ من إقامته عندئذٍ ، ولا يعفى عنه « 2 » . تنبيه ( 2 ) : الظاهر جريان أحكام الحدود في التعزيرات أيضاً ؛ لاشتراكهما في أكثر الأحكام ، كما تقدّم بيان ذلك في عنوان « تعزير » . ثانياً - سقوط العقاب الأُخروي : من الآثار المهمّة للتوبة سقوط العقاب الأُخروي ، كما جاء التصريح به في الكتاب والسنّة . قال تعالى : « . . . إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً » « 3 » . وقال أيضاً : « ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 4 » . وأغلب الآيات التي ذكرت التوبة جاء بعدها : « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » أو « التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ونحوهما من العبارات التي فيها وعدٌ بالمغفرة التي يستتبعها سقوط العقاب . وهذا من الواضحات . وإنّما الكلام هو هل هذا السقوط على نحو الاستحقاق ، بحيث يقبح على الحكيم عقلًا أن لا يرفع العقاب بعد التوبة فيعاقب التائب ، أو إنّه على نحو التفضّل ، فله أن يعاقب . فالذي عليه الإماميّة « 5 » والأشاعرة هو أنّه على نحو التفضّل ، لا الاستحقاق .

--> ( 1 ) الوسائل 28 : 40 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث الأوّل . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 177 - 178 . ( 3 ) مريم : 60 . ( 4 ) النحل : 119 . ( 5 ) هذا هو المشهور ، بل في السرائر دعوى الإجماع عليه ، لكن يظهر من الخواجة نصير الدين الطوسي الإشكال في كونه تفضّلًا أو استحقاقاً . أُنظر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 291 - 293 ، وكتاب الأربعين : 237 - 238 ، والبحار 6 : 48 ، باب التوبة ، والكافي في الفقه : 462 و 467 و 468 و 469 ، والسرائر 2 : 252 ، والتذكرة 1 : 336 .