الشيخ محمد علي الأنصاري
466
الموسوعة الفقهية الميسرة
ثالثاً - شروط الكمال : وردت في بعض الروايات شروط للتوبة حملت على كونها شرطاً للكمال ، مثل : إذابة اللحم النابت من الحرام ، وإذاقة الجسم ألم الطاعة ، والصوم ، والصلاة ، أو الغسل والصلاة ، ونحو ذلك ، وفيما يلي نشير إلى بعضها : - ما ورد في نهج البلاغة من أنّه قال لقائل بحضرته : « استغفر اللَّه » : « ثكلتك أُمّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : الأوّل - الندم على ما مضى . الثاني - العزم على ترك العودة إليه أبداً . الثالث - أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللَّه أملس ليس عليك تبعة . الرابع - أن تعمد إلى كلِّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها . الخامس - أن تعمد إلى اللّحم الذي نبت على السحت ، فتذيبه بالأحزان ، حتّى تلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد . السادس - أن تذيق الجسم ألم الطاعة ، كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول : " استغفر اللَّه " » « 1 » . فالأوّلان شرطان ركنيّان ، والمتوسّطان شرطان للصحّة ، والأخيران شرطان للكمال . - ما رواه مسعدة بن صدقة ، قال : « كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وأُمّي ، إنّي أدخل كنيفاً ولي جيران وعندهم جوارٍ يتغنّين ويضربن بالعود ، فربّما أطلت الجلوس استماعاً مني لهنّ ، فقال عليه السلام : لا تفعل ، فقال الرجل : واللَّه ما آتيهن ، إنّما هو سماع أسمعه بأُذني ، فقال عليه السلام : للَّه أنت ، أما سمعت اللَّه يقول : « إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُوْلئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا » « 2 » ؟ ! فقال : بلى واللَّه ، لكأ نّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من عربي ولا من عجمي ، لا جرم أنّي لا أعود إن شاء اللَّه ، وإنّي أستغفر اللَّه ، فقال له : قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ، فإنّك كنت مقيماً على أمرٍ عظيمٍ ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ، احمد اللَّه وسَله التوبة من كلِّ ما يكره ، فإنّه لا يكره إلّاكلَّ قبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فإنّ لكلٍّ أهلًا » « 3 » . واستناداً إلى هذه الرواية أفتوا باستحباب الغسل للتوبة « 4 » . ما هو المراد من التوبة النصوح ؟ قال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 549 ، الحكمة 417 . ( 2 ) الإسراء : 36 . ( 3 ) الوسائل 3 : 331 ، الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث الأوّل . ( 4 ) أُنظر : المدارك 2 : 171 ، والجواهر 5 : 51 - 53 .