الشيخ محمد علي الأنصاري

467

الموسوعة الفقهية الميسرة

اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سِيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ . . . » « 1 » . وفي صحيح معاوية بن وهب ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبّه اللَّه فستر عليه في الدنيا والآخرة . . . » « 2 » . قال ابن الأثير : « النصيحة كلمة يعبّر بها عن جملة ، هي إرادة الخير للمنصوح له . . . » . إلى أن قال : « وفي حديث أُبيّ : " سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التوبة النصوح ، قال : هي الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب " ، وفعول من أبنية المبالغة ، يقع على الذكر والأُنثى ، فكأنّ الإنسان بالغ في نصح نفسه بها » « 3 » . وقال الشيخ بهاء الدين : « وقد ذكر المفسّرون في معنى التوبة النصوح وجوهاً . . . » ثمّ ذكر وجوهاً : منها : أنّ المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها ؛ لظهور آثارها الجميلة في صاحبها . أو تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ، ثمّ لا يعود إليها أبداً . ومنها : أنّ النصوح ما كانت خالصة لوجه اللَّه سبحانه ، من قولهم : عسلٌ نصوح ، إذا كان خالصاً من الشمع ، بأن يندم على الذنوب ؛ لقبحها ، أو كونها خلاف رضا اللَّه سبحانه ، لا للخوف من النار مثلًا . ومنها : أنّ النصوح من النصاحة ، وهي الخياطة ؛ لأنّها تنصح من الدِّين ما مزّقته الذنوب ، أو يجمع بين التائب وبين أولياء اللَّه وأحبّائه ، كما تجمع الخياطة بين قِطع الثوب . ومنها : أنّ النصوح وصف للتائب ، وإسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازي ، أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه ، حتّى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلّية ، وذلك بإذابة النفس بالحَسَرات ومحو ظلمة السيّئات بنور الحسنات . ثمّ ذكر ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير الاستغفار « 4 » ، وقد تقدّم « 5 » . وأمّا الروايات الواردة في تفسيرها فهي : - ما رواه الكليني بإسناده عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » ، قال : يتوب العبد من الذنب ثمّ لا يعود فيه » . قال محمّد بن الفضيل : « سألت عنها أبا

--> ( 1 ) التحريم : 8 . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 430 ، باب التوبة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « نصح » . ( 4 ) كتاب الأربعين : 243 - 244 ، ومرآة العقول 11 : 295 - 297 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة 466 .