الشيخ محمد علي الأنصاري
465
الموسوعة الفقهية الميسرة
- وإمّا أن يكون بالقضاء فقط ، كمن ترك الصلاة متعمّداً فعليه قضاء ما فاته منها . - وإمّا أن يكون بالكفّارة فقط ، كمن ارتكب بعض محرّمات الإحرام ، كما إذا ظلّل على رأسه وترك كشفه ، أو لبس المخيط أو نظر إلى المرأة - سواء كانت زوجته أم لا - بشهوة ، ونحو ذلك ، فعليه كفّارة ذلك الفعل المحرّم على المحرِم ، خاصّة . - وإمّا أن يكون بإتيان الفعل الفائت ، في الأزمنة الآتية ، لعدم سقوطها بانقضاء الزمان ، وعدم وجود تحديد زمني له ، بل يجب عليه الإتيان به فوراً ففوراً ، مثل دفع ما عليه من الحقوق الماليّة الشرعيّة ، كالزكاة والخمس مثلًا ، فإذا لم يكن دافعاً لهما وتاب عن تقصيره فالواجب دفع ما عليه في ذمّته منهما . - وإمّا أن يكون بتقديم نفسه للقضاء الإسلامي ، كمن كان عليه حدٌّ من حدود اللَّه محضاً ، كالزنا واللواط ونحوهما ، ولكن في هذا المورد يترجّح الاكتفاء بالندم والعزم على عدم العود ولا يفضح نفسه فيعترف عند القاضي ، كما تقدّم بيانه في عنوان « استتار » . ثانياً - حقوق الناس : وهي على قسمين : ماليّة وغير ماليّة : 1 - حقوق الناس الماليّة : فمن كان في ذمّته حقّ مالي لغيره ، سواء كان ديناً أو غصباً أو إتلافاً ، فيجب التخلّص منه ، إمّا بدفعه لذي الحقّ ، أو بأخذ البراءة منه ، ولو مات فمن وارثه . 2 - حقوق الناس غير الماليّة : وحقوق الناس غير الماليّة ، إن كان إضلالًا ، وجب الإرشاد وإرجاعهم إلى الحقّ « 1 » . وإن كان قصاصاً وجب إعلام المستحقّ له وتمكينه من استيفائه أو مصالحته بالدية ، أو الإعفاء عنه . وإن كان حدّاً ، كما في القذف ، فإن بلغ المقذوف مثلًا وجب تمكين نفسه لاستيفاء ذي الحقّ حقّه ، وإن لم يبلغه ففي وجوب إعلامه وعدمه وجهان : - من كونه حقّاً آدميّاً لا يسقط إلّابإسقاطه . - ومن كون الإعلام تجديداً للأذى ، وتنبيهاً على ما يوجب البغضاء . ومثل هذا يجري في الغيبة أيضاً ، وذكرنا تفصيل ذلك في عنوان « استغفار » « 2 » .
--> ( 1 ) قد ورد في بعض الروايات : أنّ اللَّه لا يقبل توبة المبتدع حتّى يردّ من ضلّ ببدعته عن ضلالته ، وأ نّى له ذلك بعد أن مات من ضلّ ، أو لم يمكن التوصّل إليه ؟ ! راجع عنوان : « بدعة / توبة المبتدع » . ( 2 ) أُنظر : المبسوط 8 : 177 - 179 ، والكافي في الفقه : 243 ، وكشف المراد : 288 - 289 ، وكتاب الأربعين : 246 - 247 ، ورياض السالكين 4 : 436 - 437 ، والجواهر 41 : 113 ، وغيرها .