الشيخ محمد علي الأنصاري
450
الموسوعة الفقهية الميسرة
- ومنه أيضاً ما جاء في مواعظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام : « يا هشام ، إنّ لقمان قال لابنه : تواضع للحقّ تكن أعقل الناس . . . » « 1 » . آثار التواضع : تترتّب على التواضع آثار وثمرات ذكرت في تضاعيف الروايات ، من قبيل : 1 - الرفعة : ورد في عدّة روايات : « أنّ مَن تواضع للَّه رفعه اللَّه » « 2 » وهذا من أبرز آثار التواضع وثمراته ، وهو من ألطاف اللَّه تعالى . 2 - القُرب إلى اللَّه ورسوله : روى مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أحبّكم إليَّ وأقربكم منّي يوم القيامة مجلساً أحسنكم خلقاً ، وأشدّكم تواضعاً ، وإنّ أبعدكم منّي يوم القيامة الثرثارون ، وهم المستكبرون » « 3 » . 3 - إعمار الحكمة : تقدّم قول عيسى عليه السلام لأصحابه : « بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع ، لا في الجبل » « 4 » . وفي مواعظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام : « يا هشام ، إنّ الزرع ينبت في السهل ، ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ، ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار ، لأنّ اللَّه جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبّر من آلة الجهل ، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف برأسه شجّه ، ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه ، وكذلك من لم يتواضع للَّه خفضه اللَّه ، ومن تواضع للَّه رفعه اللَّه » « 5 » . 4 - قبول الصلاة : روى ابن القدّاح ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال اللَّه تعالى : إنّما أقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي ، ويكفّ نفسه عن الشهوات من أجلي . . . » « 6 » . والمراد من القبول هو مزيد الثواب ، لا سقوط التكليف ، فإنّه يترتّب على مجرّد إتيان الفعل مع شرائطه .
--> ( 1 ) أُصول الكافي 1 : 16 ، الحديث 12 . ( 2 ) تقدّمت في الصفحة 444 . ( 3 ) الوسائل 15 : 378 ، الباب 58 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 17 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة 446 . ( 5 ) تحف العقول : 396 ، ورواه عنه في البحار 75 : 312 ، كتاب الروضة ، باب مواعظ أبي الحسن موسى ، الحديث الأوّل . ولم ترد هذه القطعة ، من الحديث فيما نقله في الكافي 1 : 13 ، الحديث 12 . ( 6 ) الوسائل 15 : 210 ، الباب 9 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 6 .