الشيخ محمد علي الأنصاري
451
الموسوعة الفقهية الميسرة
تواطؤ لغة : مصدر تواطأ القوم ، أي توافقوا ، فالتواطؤ : هو التوافق « 1 » . اصطلاحاً : هو المعنى المتقدّم . الأحكام : الحكم التكليفي للتواطؤ : يختلف حكم التواطؤ باختلاف الهدف والأمر الذي حصل التواطؤ عليه ، فإن كان على أمرٍ خيرٍ فيه فائدة للدِّين أو المؤمنين أو الفقراء واليتامى ونحوهم ، فيكون ذلك التواطؤ مندوباً بحكم قوله تعالى : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ » « 2 » و « وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى » « 3 » . وإن كان التواطؤ على أمرٍ محرّمٍ ، مثل قتل شخصٍ أو جُرحه أو سرقة ، أو شهادة زور ، أو إزالة حقٍّ عن صاحبه وإثباته لغيره ، أو إبطال حقٍّ وإحقاق باطلٍ بصورةٍ عامّةٍ فهو حرام ؛ لقوله تعالى : « وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » « 4 » . وراجع عنوان : « إعانة / الإعانة على الإثم » . وإن كان التواطؤ على أمرٍ مباح فيكون مباحاً . إذن فالغاية مؤثّرة في حكم التواطؤ الحاصل لأجلها ، وفيما يلي نستعرض بعض النماذج لذلك ونحيل التفصيل إلى مواضعه : أوّلًا - التواطؤ المندوب : موارد التواطؤ على الأُمور الخيريّة كثيرة ، كالاتّفاق على تشكيل جمعيّات خيريّة تفيد المجتمع من حيث الإمداد المالي كالصناديق الخيريّة ، وحماية المرضى والمصابين بالأمراض الخطيرة ، وحماية عوائل المسجونين ، أو حماية الأيتام ونحو ذلك . ثانياً - التواطؤ المحرّم : وهو الاتّفاق على أمرٍ وهدفٍ محرّم - كما تقدّم - ومن موارده : 1 - التواطؤ على الشهادة الكاذبة : إذا تواطأ الشهود على شهادة الزور - وهي الشهادة الكاذبة - فيكون فعلهم ذلك حراماً ، وتسقط شهادتهم تلك ، وتردّ شهادتهم في المستقبل - إلّامع التوبة - ويستحقّون التعزير ، كما سبق بيانه في عنوان « تعزير » . ولا فرق بين متعلّق الشهادة في ذلك هل هو
--> ( 1 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ولسان العرب : « وطأ » . ( 2 ) البقرة : 148 ، والمائدة : 48 . ( 3 ) المائدة : 2 . ( 4 ) المائدة : 2 .