الشيخ محمد علي الأنصاري

45

الموسوعة الفقهية الميسرة

لاستمراره في الوجود ، ولا يكفي الخلق الأوّل للاستمرار في الوجود . فلذلك يكون الفعل الصادر من الإنسان منتسباً إلى اللَّه تعالى لاحتياج الإنسان إليه في كلّ آنٍ ، وإلى الإنسان لصدور الفعل منه عن اختيارٍ . والكلام عن ردّ نظريّتي الجبر والتفويض موكول إلى محلّه « 1 » ، إلّاأنّ المهمّ بيان أنّ الالتزام بهاتين النظريّتين ولوازمهما قد يؤدّي إلى الكفر بمعناه العامّ الشامل للإشراك أيضاً ، فإنّ التفويض بالمعنى المتقدّم إشراك للإنسان مع اللَّه تعالى . ولكن قلّما صرّح الفقهاء بكفرهم ، ولعلّه من جهة عدم التزام القائلين بهذه العقائد بلوازم أقوالهم ، فهم على ظاهر الإسلام ، وتجري عليهم أحكامه ، كما تقدّم بيان ذلك في عنوان « ارتداد » ، وسيأتي مزيد بيان في القسم الثاني من التفويض . وراجع لإكمال البحث : الملحق الأُصولي : عنوان « إرادة » . القسم الثاني - التفويض المنسوب إلى الشيعة : هناك أنواع من التفويض منسوبة إلى الشيعة أو بعضهم ، بعضها صحيح وبعضها فاسد ، وإليك هذه الأقسام . كما ذكرها المجلسي ، حيث قال : « اعلم أنّ التفويض يطلق على معانٍ بعضها منفيٌّ عنهم عليهم السلام ، وبعضها مثبت لهم . الأوّل - التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء ، فإنّ قوماً قالوا : إنّ اللَّه تعالى خلقهم وفوّض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ، وهذا يحتمل وجهين : أحدهما - أن يقال : إنّهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم الفاعلون لها حقيقة ، فهذا كفرٌ صريح دلّت على استحالته الأدلّة العقليّة والنقليّة ، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به . ثانيهما - أنّ اللَّه يفعلها مقارناً لإرادتهم ، كشقّ القمر ، وإحياء الموتى وقلب العصا حيّة ، وغيرذلك من المعجزات ، فإنّ جميعها تقع بقدرته سبحانه مقارناً لإرادتهم . . . . وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كفاحاً ، لكنّ الأخبار الكثيرة . . . تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهراً ، بل صريحاً ، مع أنّ القول به قولٌ بما لا يعلم ، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم . . . » . ثمّ ذكر اختلاف بعض الشيعة في المسألة وورود التوقيع الشريف على يد النائب محمّد بن عثمان على النحو التالي : « إنّ اللَّه تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق لأنّه ليس بجسم ، ولا حالٌّ في جسم ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، فأمّا الأئمّة عليهم السلام فإنّهم يسألون اللَّه تعالى

--> ( 1 ) تكلّم علماء الكلام قديماً وحديثاً حول الموضوع على نحوالإجمال والتفصيل ، منهم أُستاذنا الشيخ جعفر السبحانيفي كتاب الإلهيات 2 : 341 وما بعدها ، الذي يتضمّن‌محاضراته في علم الكلام .