الشيخ محمد علي الأنصاري
445
الموسوعة الفقهية الميسرة
- وعنه عليه السلام : « إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد ، فمن تواضع للَّه رفعاه ، ومن تكبّر وضعاه » « 1 » . - وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « أفطر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عشيّة خميس في مسجد قُبا ، فقال : هل من شراب ؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بُعسٍّ مخيض بعَسل ، فلمّا وضعه على فيه نحّاه ، ثمّ قال : شرابان ! يكتفى بأحدهما من صاحبه ! لا أشربه ولا أُحرِّمه ، ولكن أتواضع للَّه ، فإنّ من تواضع للَّه رفعه اللَّه ، ومن تكبّر خفضه اللَّه ، ومن اقتصد في معيشته رزقه اللَّه ، ومن بذّر حرّمه اللَّه ، ومن أكثر ذكر الموت أحبّه اللَّه » « 2 » . تأكّد استحباب التواضع : هناك موارد خاصّة أُكِّد التواضع فيها ، من قبيل : 1 - التواضع عند تجدّد النعمة : يستحبّ التواضع للَّه تعالى عند تجدّد النعمة ، فإذا وصلت الإنسانَ نعمةٌ من نعمه تعالى ، فليتواضع شكراً له . ففي حديث جعفر بن أبي طالب مع النجاشي ملك الحبشة : أنّ النجاشي قال له : « إنّا نجد فيما أنزل اللَّه على عيسى عليه السلام : إنّ من حقّ اللَّه على عباده أن يحدثوا للَّه تواضعاً عندما يحدث
--> ( 1 ) البحار 72 : 126 ، الحديث 24 ، عن أُصول الكافي 2 : 122 ، باب التواضع ، الحديث 2 . ( 2 ) البحار 72 : 126 ، الحديث 25 ، عن أُصول الكافي 2 : 122 ، باب التواضع ، الحديث 3 . أقول : اشتملت الرواية على جانب من تواضعالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وما رأيت من استنّ به حقيقة إلّاعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّ القضايا المؤيّدة لذلك ليست واحدة أواثنين أو ثلاثة أو عشرة ، بل أكثر من ذلك بكثير ، منها : ما رواه البِرقي في المحاسن عن الصادق عليه السلام قال : « بينا أمير المؤمنين عليه السلام في الرّحبة في نفر من أصحابه ، إذ أُهديله طست خوان فالوذج ، فقال لأصحابه : مُدّوا أيديكم ، فمدّوا أيديهم ومدّ يده ثمّ قبضها ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أمرتنا أن نمدّ أيدينا فمددناها ، ومددت يدك ثمّ قبضتها ، فقال : إنّي ذكرت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأكله فكرهت أكله » . سفينة البحار 3 : 542 مادّة « زهد / زهد أمير المؤمنين » نقلًا عن المحاسن للبرقي . عندما كتبت ذلك ذكرت ما وجدته قديماً في المغنيلابن قدامه 11 : 81 عند الكلام عن حكم أكل الضب فيكتاب الأطعمة ، حيث جاء فيه : « روى ابن عباس ، قال : " دخلت أنا وخالد بن الوليدمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بيت ميمونة ، فأُتي بضبٍّ محنوذ ، فقيل : هو ضبٌّ يا رسول اللَّه ، فرفع يده ، فقلت : أحرامهو يا رسول اللَّه ؟ قال : لا ، ولكنّه لم يكن بأرض قوميفأجدني أعفاه . قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول اللَّه ينظر " » ثمّقال : « متّفق عليه » . ثمّ قال : « قال ابن عبّاس : ترك رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الضب تقذّرا ، وأكل على مائدته ، ولو كانحراماً ما أُكل على مائدة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال عمر : إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرّم الضب ولكنّه قذّره ، ولو كانعندي لأكلته » .