الشيخ محمد علي الأنصاري
446
الموسوعة الفقهية الميسرة
لهم من نعمة ، فلمّا بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال لأصحابه : إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة . . . » وقد تقدّم الحديث « 1 » . بل قال العلّامة : « الأقرب استحباب السجدة عند تذكّر النعمة وإن لم تكن متجدّدة - خلافاً للجمهور - لأنّ دوام النعمة نعمة ، وعن إسحاق بن عمّار قال : " إذا ذكرت نعمة اللَّه عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدّك بالأرض ، وإذا كنت في ملء من الناس فضع يدك على أسفل بطنك ، وأحْن ظهرك ، وليكن تواضعاً للَّه ، فإنّ ذلك أحبّ " « 2 » » « 3 » . 2 - التواضع للعالم والمتعلّم : من آداب التعليم والتعلّم أن يتواضع المتعلّم للمعلّم ، ويتواضع المعلّم للمتعلّم ، فعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم » « 4 » . وعن عيسى عليه السلام ، قال : « بالتواضع تعمُر الحكمة ، لا بالتكبّر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع ، لا في الجبل » « 5 » . 3 - التواضع في المأكل والمشرب وغيرهما : تقدّم « 6 » تواضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطعام وتركه لشرب اللبن المخيض بالعسل ، تواضعاً ، بل كانت حياته كلّها متواضعه ، كما يظهر لمن تأمّل فيها « 7 » . بل وكذا كانت سيرة أهل بيته عليهم السلام وخاصّة سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، مبتنية على التواضع في المأكل والملبس ، ولا مجال هنا لسردها ، فلتراجع كتب السيرة والتاريخ والحديث ، ليتّضح ذلك « 8 »
--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 444 ، العمود الثاني . ( 2 ) الوسائل 7 : 20 ، الباب 7 من أبواب سجدتي الشكر ، الحديث 5 . ( 3 ) التذكرة 3 : 225 . ( 4 ) الوسائل 15 : 276 ، الباب 30 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل ، عن أُصول الكافي 1 : 36 ، باب صفةالعلماء ، الحديث الأوّل . ( 5 ) المصدر المتقدّم نفسه : الحديث 2 ، عن الكافي : الحديث 6 . ( 6 ) تقدّم في الصفحة : 445 ، العمود الأوّل . ( 7 ) وكان من تواضعه أَ نّه كان يرقع الثوب ويخصف النعل ويركب الحمار ويعلف الناضح ويجيب دعوة المملوك ويجلس في الأرض ويأكل في الأرض . . . . مجمع البيان 2 : 527 ذيل قوله تعالى : « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ » آل عمران : 159 . ( 8 ) قال ابن أبي الحديد عنه عليه السلام : « . . . فهو سيّد الزهّاد وبَدل الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال وعنده تُنفَضُ الأحلاس ، ما شبع من طعام قطُّ ، وكان أخشن الناس مأكلًا وملبساً ، قال عبداللَّه بن أبي رافع : دخلت إليه يوم عيد ، فقدّم جراباً مختوماً ، فوجدنا فيه خبز شعير يابساً مرضوضاً ، فقدِّم فأكل ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فكيف تختمه ؟ قال : خفت هذين الولدين أن يُلتّاه بسمن أو زيت . وكان ثوبه مرقوعاً بجلد تارةً وليف أُخرى ، ونعلاهمن ليف ، وكان يلبس الكرباس الغليظ . . . وكان يأتدم إذاائتدم بخلٍّ أو بملح ، فإن ترقّى عن ذلك فبعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل ، ولا يأكل اللّحم إلّاقليلًا . . . وكان مع ذلك أشدّ الناس قوّةوأعظمهم أيداً . . . » شرح نهج البلاغة 1 : 26 .