الشيخ محمد علي الأنصاري
444
الموسوعة الفقهية الميسرة
النفس المؤثّر في عواطفه وميوله وجوارحه في مقابل اللَّه سبحانه وتعالى ، وفي مقابل رسله وأوليائه المعصومين ، وفي مقابل المؤمنين ، ويقابله التكبّر ، وهو التعالي على اللَّه أو الرسل والأنبياء ، أو المؤمنين « 1 » . الأحكام : لا إشكال في حسن التواضع ، وقد تطابق العقل والشرع على حسنه . وتظافرت النصوص على ذلك ، نشير إليها إجمالًا : أوّلًا - الكتاب : - قال اللَّه تعالى : « وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً » « 2 » . وهناك آيات كثيرة حول ذمّ التكبّر ذكرنا قسماً منها في عنوان « تكبّر » مضافاً إلى الروايات الواردة في ذمّه . ومن الآيات التي لم نذكرها هناك : - قوله تعالى : « وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا » « 3 » . - وقوله تعالى : « ولَا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَاتَمْشِ في الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » « 4 » . ثانياً - السنّة : - روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة ، فتصدّقوا يرحمكم اللَّه ، وإنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم اللَّه ، وإنّ العفو يزيد صاحبه عزّاً فاعفوا يعزّكم اللَّه » « 5 » . - وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من تواضع للَّه رفعه اللَّه » « 6 » - وعن الإمام عليٍّ عليه السلام : « ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند اللَّه ! وأحسن منه تيه « 7 » الفقراء على الأغنياء اتّكالًا على اللَّه » « 8 » . - وعن الإمام الصادق عليه السلام : « التواضع أصل كلِّ خير نفيس ومرتبة رفيعة ، ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيّات العواقب ، والتواضع ما يكون في اللَّه وللَّه ، وما سواه مكر ، ومن تواضع للَّه شرّفه اللَّه على كثير من عباده » « 9 »
--> ( 1 ) أُنظر تزكية النفس : 475 . ( 2 ) الفرقان : 63 . ( 3 ) الإسراء : 37 . ( 4 ) لقمان : 18 - 19 . ( 5 ) البحار 72 : 119 ، كتاب العشرة ، باب التواضع ، الحديث 6 ، نقلًا عن أمالي الطوسي 1 : 14 ، الحديث 18 . ( 6 ) البحار 72 : 120 ، عن أمالي الطوسي 1 : 182 ، الحديث 306 . ( 7 ) من معاني التيه : التكبّر . ( 8 ) نهج البلاغة : 547 / الحكمة 406 . ( 9 ) البحار 72 : 121 ، الحديث 12 ، عن مصباح الشريعة 72 .