الشيخ محمد علي الأنصاري
40
الموسوعة الفقهية الميسرة
المثل ففي لزومه في طرفها وجهان : - من أنّه لو فوِّض إليها التقدير لما كان لها الزيادة عليه . - ومن أنّ البُضع يقتضي مهر المثل ، والخروج عنه يحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ . وإن فرض الزوج لها أقلّ من مهر السنّة ولم ترضَ به ورفعت أمرها إلى الحاكم ، فقيل : يفرض لها مهر المثل . وقيل : لايصحّ فرضه ؛ لأنّ إثبات المهر في ذمّة الزوج منوط برضا الزوجين ، ولا دخل لغيرهما فيه . ولكن أُجيب : بأنّ أصل المهر ثابت برضاهما في العقد ، وإنّما الخلاف في تعيينه ، وهو بيد الحاكم في صورة التنازع ، كما يقدّر مقدار النفقة ، التي وجبت بالعقد « 1 » . تنبيه ( 1 ) : قال صاحب الجواهر : « المفوّضة التي لم يسمَّ لها مهراً إذا قدّم لها شيئاً قبل الدخول ، ثمّ دخل بها ساكتة عن ذكر المهر ، كان ذلك لها مهراً ، وليس لها بعدُ المطالبة بمهر المثل ، بل ولا بمهر السنّة » « 2 » . وادّعي الشهرة على ذلك ، بل نقل عن ابن إدريس « 3 » الإجماع عليه . ولكن ذهب بعض الفقهاء « 4 » إلى أنّ الزوجة إن رضيت به مهراً لم يكن لها غيره ، وإلّا فلها مع الدخول مهر المثل ، ويحتسب ما وصل إليها منه ، إذا لم يكن على وجه الهديّة . تنبيه ( 2 ) : تكلّم الفقهاء عن مهر المثل ومقداره ، وهل يجوز تجاوزه عن مهر السنّة أم لا ؟ وتكلّموا أيضاً عن مقدار المتعة التي يُمتّع الزوج بها الزوجة المفوَّضة لو طلّقها قبل التعيين والدخول . وسوف يأتي البحث عنهما في العنوانين : « متعة » و « مهر » إن شاء اللَّه تعالى . 2 - أحكام تفويض المهر : قلنا : إنّ مفوّضة المهر هي التي وافقت الزوج في أصل المهر في العقد ، وفوّضت تعيينه بعد العقد إلى الزوج أو إليها . ولهذه أحكام أيضاً نشير إليها فيما يلي : - إذا فوِّض تقدير المهر إلى الزوج ، فهو مختار في تقديره من جانب القلّة والكثرة ، أمّا في
--> ( 1 ) أُنظر ذلك كلَّه في : جامع المقاصد 13 : 433 - 435 ، والمسالك 8 : 210 ، وكشف اللثام 7 : 432 - 433 ، والجواهر 31 : 61 - 63 . ( 2 ) الجواهر 31 : 73 ، وانظر دعوى الشهرة في المصادر الآتيةفي الهامش 2 من العمود الثاني . ( 3 ) السرائر 2 : 581 . ( 4 ) أُنظر : المختلف 7 : 138 ، والتحرير 3 : 566 ، والمسالك 8 : 230 ، ونهاية المرام 1 : 395 ، وكفاية الأحكام 2 : 228 ، والرياض 10 : 439 ، حيث استشكل على ما ذهب إليه المشهور ولم يبتّ بحكم .