الشيخ محمد علي الأنصاري

39

الموسوعة الفقهية الميسرة

هذا ما عليه أكثر الفقهاء « 1 » ، وهناك قول بتنصيف المهر المفروض كما في الطلاق « 2 » . والروايات متعدّدة من الطرفين « 3 » . ما هي شروط المفوّضة ؟ لا إشكال في صحّة التفويض من غير المولّى عليها ؛ لأنّ الحقّ في ذلك لها ، وأمر النكاح إليها ، فلها الخيرة فيما شاءت من وجوهه الصحيحة شرعاً ، والتفويض منها . وأمّا المولّى عليها لصغر أو سفه أو بكارة - على القول بكونها مولّى عليها - فهل للولي أن يزوّجها مفوّضة ؟ فيه قولان : الأوّل - بطلان التفويض وصحّة العقد والرجوع إلى مهر المثل الثابت بنفس العقد ؛ لأنّه « لا نكاح إلّابمهر » « 4 » . ونسب « 5 » هذا القول إلى الشيخ في المبسوط ، لكنّهم قالوا بعدم العثور عليه فيه « 6 » . الثاني - صحّة العقد والتفويض معاً إذا كان في ذلك مصلحة أو لم يكن فيه مفسدة - على الخلاف في ذلك - ؛ لقوله تعالى : « أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ » « 7 » ، ولإطلاق سائر الأدلّة . ثمّ على فرض صحّة القول الأوّل ، فالذي يثبت بالطلاق قبل الدخول إنّما هو نصف المهر ، وأمّا كلّه فإنّما يثبت بعد الدخول . وأمّا بناءً على القول الثاني ، فلا يثبت شيءٌ إلّا المتعة ؛ لأنّ المفوّضة لو طُلِّقت قبل فرض المهر ، فلا مهر لها وإنّما لها المتعة فقط « 8 » . تعيين الفرض بعد العقد : إذا عقد على المفوّضة ، فلها المطالبة بالفرض وتعيينه قبل الدخول ؛ لتعرف ما تستحقّه بالوطء أو الموت أو بالطلاق قبلهما . والمصحّح للمطالبة هو أنّها ملكت بالعقد أن تملك الفرض ، فلها المطالبة به . ثمّ ، إن اتّفقت هي والزوج على قدر معيّن صحّ ولم يكن لها غيره ، سواء كان بقدر مهر المثل أو أقلّ أو أكثر ، وليس لأحدهما الرجوع عنه بعد الاتّفاق عليه . وإن لم ترضَ بما فرضه الزوج ، فإن كان أقلّ من مهر السنّة لم يقع بغير رضاها اتّفاقاً . وإن كان بمقداره أو أكثر وكان أقلّ من مهر

--> ( 1 ) أُنظر توضيح ذلك في الحدائق 24 : 548 - 549 . ( 2 ) أُنظر : المقنع : 120 - 121 ( باب الطلاق ) ، ومنهاج‌الصالحين ( للسيّدين الحكيم والخوئي ) : كتاب النكاح ، الفصل السابع ، المهر . وتحرير الوسيلة 2 : 268 ، كتاب‌النكاح ، فصل في المهر ، المسألة 14 . ( 3 ) أُنظر أحاديث الباب 58 من أبواب المهور ، كما تقدّم . ( 4 ) الوسائل 20 : 265 ، الباب 2 من أبواب عقد النكاح ، الأحاديث 2 و 4 و 6 . ( 5 ) أُنظر جامع المقاصد 13 : 417 . ( 6 ) أُنظر : المسالك 8 : 212 ، والجواهر 31 : 64 . ( 7 ) البقرة : 237 . ( 8 ) أُنظر : جامع المقاصد 13 : 417 ، والمسالك 8 : 212 ، والجواهر 31 : 64 ، وغيرها .