الشيخ محمد علي الأنصاري
362
الموسوعة الفقهية الميسرة
تأثيرها في هذا العالم على نحو الاستقلال ، أو الاشتراك مع اللَّه ، تعالى عمّا يقول الظالمون » « 1 » . وقال النراقي : « إنّ علم النجوم هو العلم بآثار حلول الكواكب في البروج والدرجات وآثار مقارناتها وسائر أنظارها ونحوه . والتنجيم هو الحكم بمقتضى تلك الآثار » « 2 » . وعليه يمكن تقسيم التنجيم إلى قسمين : 1 - تنجيم رياضي ، وهو الذي يبحث عن الأوضاع الفلكيّة المبتنية على سير الكواكب ، كالخسوف الناشئ عن حيلولة الأرض بين الشمس والقمر ، والكسوف الناشئ عن حيلولة القمر بين الشمس والأرض ، أو غير ذلك من الأُمور . 2 - تنجيم أحكامي ، وهو ما يبحث فيه عن كيفيّة استنباط الآثار المترتّبة من وضع النجوم وسيرها ، والإخبار بها ، كالإخبار بحصول الغلاء لأجل اقتران الكوكب الفلاني بالكوكب الفلاني « 3 » . الثالث - التنجيم بمعنى التقسيط ، ويستعمل غالباً في تقسيط الدّيون . الأحكام : نكتفي هنا بالبحث عن التنجيم بالمعنيين الأوّلين وخاصّة الثاني ، وأمّا بالمعنى الثالث فقد تقدّم الكلام عنه إجمالًا في عنوان « تقسيط » ، وسوف يأتي في موارده الخاصّة . أوّلًا - الكلام في التنجيم بالمعنى الأوّل : صرّح كثير من الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين بجواز تعلّم النجوم بالمعنى الأوّل وجواز تعليمه والإخبار طبقه ، بل لم يرد التصريح بعدم جوازه من أحد من الفقهاء ، إلّامن جهة إطلاق كلامهم بحرمة التنجيم . وإليك نبذ من كلمات الفقهاء المصرّحين بالجواز . قال السيّد المرتضى - بعد نقده للتنجيم بالمعنى الثاني - : « فأمّا إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات ، وما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا ، فالفرق بين الأمرين أنّ الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقه الحساب وتسير الكواكب ، وله أُصول صحيحة وقواعد سديدة . وليس كذلك ما يدّعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشرّ ، والنفع والضر » « 4 » . وقال العلّامة - بعد الكلام عن التنجيم بالمعنى الثاني - : « . . . وأمّا من يتعلّم علم النجوم ليعرف قدر سير الكوكب وبعده ، وأحواله من
--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 429 - 430 / المكاسب المحرّمة ، المسألة 16 ، وانظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 8 . ( 2 ) مستند الشيعة 10 : 407 ، وانظر 14 : 118 . ( 3 ) أُنظر مقدّمة كتاب « آشنائي با علوم إسلامي » للشهيدمرتضى مطهّري . ( 4 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثانية ) : 311 .