الشيخ محمد علي الأنصاري
363
الموسوعة الفقهية الميسرة
التربيع والكسف وغيرهما ؛ فإنّه لا بأس به » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل - بعد الكلام عن التنجيم بالمعنى الثاني - : « وأمّا علم هيئة الأفلاك فليس حراماً ، بل ربّما كان مستحبّاً ؛ لما فيه من الاطّلاع على حكمة اللَّه تعالى ، وعِظَم قدرته » « 2 » . وحكاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد « 3 » ساكتاً عليه ، وتقدّم كلام النراقي . ويظهر من صاحب الجواهر « 4 » المفروغيّة من جوازه . وقال الشيخ الأنصاري : « الظاهر أنّه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكيّة المبتنية على سير الكواكب ، كالخسوف الناشئ عن حيلولة الأرض بين النيّرين ، والكسوف الناشئ عن حيلولة القمر ، أو غيره ، بل يجوز الإخبار بذلك ، إمّا جزماً إذا استند إلى ما يعتقده برهاناً ، أو ظنّاً إذا استند إلى الأمارات » « 5 » . وكلّما نقترب من زماننا تكون التصريحات بجواز تعلّمه وتعليمه والإخبار به أكثر « 6 » . واستدلّوا على جواز ذلك بأُمور ، وهي : 1 - قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » « 7 » . وقوله تعالى : « وِبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » « 8 » . فإن الاهتداء بالنجوم لا يمكن إلّابمعرفة مواقعها واختلاف رؤيتها بحسب الأمكنة والأزمنة . 2 - قول الإمام علي عليه السلام : « أيّها الناس ، إيّاكم وتعلّم النجوم ، إلّاما يهتدى به في برٍّ أو بحر . . . » « 9 » . فإنّه عليه السلام استثنى من النهي عن تعلّم النجوم ما يكون سبباً للاهتداء في البرِّ والبحر ، وليس هو إلّا ما نسمّيه ب « علم الهيئة » . والروايات بهذا المضمون متعدّدة . ثانياً - الكلام في التنجيم بالمعنى الثاني : ذكر الفقهاء عدّة فروض وصور للمسألة ، وقد وقع تشويش في كلماتهم ، والذي يمكن استخلاصه من مجموع كلماتهم هو أنّ صور المسألة التي يمكن التركيز عليها هي على الترتيب الآتي : الصورة الأُولى : وهي أن يعتقد الإنسان أنّ الأجرام العلويّة
--> ( 1 ) المنتهى 15 : 390 . ( 2 ) الدروس 3 : 165 . ( 3 ) أُنظر جامع المقاصد 4 : 32 . ( 4 ) أُنظر الجواهر 22 : 107 - 108 . ( 5 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 201 . ( 6 ) أُنظر : الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 141 ، وتحرير الوسيلة 1 : 458 / المكاسب ، المقدّمة ، المسألة 16 ، ومصباح الفقاهة 1 : 247 - 248 ، و 254 . ( 7 ) الأنعام : 97 . ( 8 ) النحل : 16 . ( 9 ) أُنظر الصفحة 366 .