الشيخ محمد علي الأنصاري
361
الموسوعة الفقهية الميسرة
تنجيم لغة : من نَجَمَ الشيءُ يَنْجُم ، أي ظهر وطلع « 1 » ، ومنه إطلاق النجم على واحد الأجرام السماوية المضيئة « 2 » ؛ لظهورها وطلوعها بعد غروبها . ولمّا كان العرب لا يعرفون الحساب ، فلذلك كانوا يحفظون أوقات السنة بطلوع النجوم ، ويؤقّتون بذلك « 3 » . وعلى ذلك أُطلق على كلِّ قطعة من الزمان اسم « نجم » ، وعليه قسّطوا الدّيون على نجوم ، أي أقساط وأقسام ، كلّ قسط نجمٌ « 4 » . والمنجّم : من ينظر في النجوم يحسب مواقيتها وسيرها ويستطلع من ذلك أحوال الكون « 5 » . ويجيء التنجيم بمعنى التقسيط ، كجعل الدَّين نجوماً ، أي أقساطاً ، كلّ شهر كذا « 6 » . اصطلاحاً : أُطلق على المعاني التالية : الأوّل - معرفة سير الكواكب وفق حساب رياضي ، وما يحدث في مسيرها من اقتران كوكبين يحدث منهما الخسوف أو الكسوف ، أو معرفة حلول الشهور الرّومية أو الشمسيّة - الفارسيّة - أو القمريّة ، ونحو ذلك . وأكثر ما يطلق على هذا - خاصّة عند المتأخّرين - اسم « علم الهيئة » أو « علم النجوم » ، وقلَّما يطلق عليه « التنجّم » . الثاني - معرفة وضع الكواكب من حيث الاقتران وعدمه ، وما ينتج عن ذلك الوضع ويترتّب عليه من آثار ، ثمّ الإخبار عن ذلك ، كالإخبار بأ نّه يحدث في الشهر الفلاني من السنة الفلانيّة غلاءٌ ، أو حرب ، أو كذا ؛ لدلالة وضع الكواكب على ذلك . وهذا المعنى هو المراد من التنجيم حينما يُطلق غالباً . ولذلك قيل في تعريفه : « التنجيم هو الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكيّة والاتّصالات الكوكبيّة التي مرجعها إلى القياس والتخمين » « 7 » . أو « هو الإخبار على البتّ والجزم عن حوادث الكون من الرخص والغلاء ، والجدب والخصب ، وكثرة الأمطار وقلّتها وغير ذلك من الخير والشرّ والنفع والضرر ، مستنداً إلى الحركات الفلكيّة والنظرات والاتصالات الكوكبيّة معتقداً
--> ( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والمعجم الوسيط : « نجم » . ( 2 ) أُنظر النهاية ( لابن الأثير ) : « نجم » . ( 3 ) أُنظر المصباح المنير : « نجم » . ( 4 ) أُنظر لسان العرب ، « نجم » . ( 5 ) أُنظر : لسان العرب ، والقاموس المحيط : « نجم » . ( 6 ) أُنظر المصادر المتقدّمة . ( 7 ) جامع المقاصد 4 : 31 .