الشيخ محمد علي الأنصاري
340
الموسوعة الفقهية الميسرة
لقب السوء . . . » « 1 » . اصطلاحاً : التداعي بالألقاب التي يستكرهها الملقَّب بها . الأحكام : الحكم التكليفي للتنابز : يحرم التنابز بالألقاب بنصّ القرآن الكريم مضافاً إلى السنّة . - أمّا القرآن ، ففي قوله تعالى : « وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الْاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمانِ » « 2 » . - وأمّا السنّة ، فقد قال السيّد الخوئي : « قد دلّت الروايات المتواترة على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته وسبّه ، وعلى حرمة التنابز بالألقاب ، وعلى حرمة تعيير المؤمن بصدور معصية منه ، فضلًا عن غير المعصية » « 3 » . استحباب التكنّي في الصغر للمنع من النّبز : عن معمّر بن خيثم [ خثيم ] ، قال : « قال لي أبو جعفر عليه السلام : ما تكنّى ؟ قلت : ما اكتنيت بعدُ ، ومالي من ولد ولا امرأة ولا جارية ، قال : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : قلت : حديث بلغنا عن علي عليه السلام ، قال : من اكتنى وليس له أهل فهو أبو جُعر ، فقال أبو جعفر عليه السلام : شوه ! ليس هذا من حديث عليٍّ عليه السلام ، إنّا لنكنّي أولادنا في صِغرهم مخافة النَّبز أن يلحق بهم » « 4 » . واستناداً إلى هذه الرواية أفتى كثير من الفقهاء باستحباب التكنّي . قال صاحب الجواهر - في سنن الولادة - مازجاً كلامه مع كلام المحقّق الحلّي : « والسادس : أن يكنّيه ، أي المولود ، ذكراً كان أو أُنثى مع الاسم . . . مخافة النّبز ، وهو لقب السوء . . . » « 5 » . ثمّ ذكر ذيل الرواية المتقدّمة .
--> ( 1 ) الكشاف 3 : 566 في تفسير الآية المتقدّمة . أحتمِل - واللَّه العالم - أنّ النَّبْز والنَّبذ متقاربان ، فالنَّبْذ - كما قال اللغويون في تفسيره - هو الرمي والطرح مقروناً مع شيءٍ من التحقير ، وهذا المعنى مستبطن في النبز ، فكأنّ النابز يرمي المنبوز بلقب مقروناً بالإهانة . وكنت متحفّظاً من إبداء هذا الاحتمال ؛ لعدم العثور عليه في كلماتهم ، ولكن لمّا رأيت عبارة الشيخ الطوسي شجّعتني بإبداء هذا الاحتمال ؛ لأنّ القذف والرمي متقاربان في المعنى . ( 2 ) الحجرات : 11 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 330 ، وانظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 328 . ( 4 ) الوسائل 21 : 397 ، الباب 27 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل . ( 5 ) الجواهر 31 : 254 ، وانظر : التحرير 4 : 6 ، والمسالك 8 : 397 ، والكفاية 2 : 283 ، وكشف اللثام 7 : 526 ، والحدائق 25 : 41 ، والرياض 10 : 505 ، وغيرها .