الشيخ محمد علي الأنصاري
341
الموسوعة الفقهية الميسرة
عقوبة التنابز بالألقاب : إذا كان التنابز مشتملًا على ما يوجب القذف فعقوبته عقوبة القذف ، وهو الحدّ ثمانون جلدة . وأمّا إذا لم يصل إلى ذلك الحدّ ، فعقوبته التعزير بما يراه الحاكم صلاحاً . مثال الأوّل : أن يقول : يا زاني ، أو يا ملوط ، أو يا ابن الزانية ، ونحو ذلك . مثال الثاني : أن يقول : يا قوّاد ، أو يا ديّوث ، أو يا فاسق . هذا إذا كان التنابز بين أهل الإسلام . وأمّا إذا كان التنابز بين أهل الذمّة أنفسهم ، فلا يعاقبون عليها ، إلّامع خوف الفتنة من عدم عقوبتهم . راجع للتفصيل ، العناوين : أهل الذمّة ، واستهزاء ، وتعزير ، وتعيير ، خاصّة العنوان الأخير ، لاشتراك أكثر الأبحاث بينه وبين التنابز بالألقاب . تنازع لغة : مصدر تنازَعَ ، وهو من النَّزْع بمعنى الجذب والقلع ، تقول : نزعت الشيءَ من موضعه : قلعته منه « 1 » . ومنه حالة النّزْع ، وهي حالة الاحتضار ، التي تُنتزع النفس من البدن وتفارقه منه « 2 » . فالتنازع هو التجاذب الذي يحصل عند التخاصم والنزاع ، ولذلك أُطلق التنازع على التخاصم ، ومنه : نازعته . في كذا ، أي خاصمته فيه « 3 » . اصطلاحاً : ليس فيه للفقهاء اصطلاح حادث ، وإنّما يراد به المعنى اللغوي حيث يطلق . الأحكام : الحكم التكليفي للتنازع : لا إشكال في مذموميّة أصل التنازع شرعاً وعقلًا وعقلائياً . وإنّما تختلف درجة هذه المذموميّة باختلاف متعلّق التنازع ومورده ، فقد يكون مكروهاً ، وقد يكون حراماً . وربّما يكون كذلك من طرف واحد ، ومباحاً من الطرف الآخر ، بل قد يكون واجباً إذا توقّف عليه إحقاق حقٍّ أو إبطال باطل . أسباب التنازع : أسباب التنازع بين الناس لا تخلو غالباً من
--> ( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير : « نزع » . ( 2 ) أُنظر المصباح المنير : « نزع » . ( 3 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش الأوّل من العمود الأوّل .