الشيخ محمد علي الأنصاري
311
الموسوعة الفقهية الميسرة
غيرهم تحت عنوان « قيل » ، أو « روي » ، أو نحو ذلك . - وهن الحديث . الأحكام : الحكم التكليفي لتمريض المريض : أصل التمريض للمريض أمر مندوب ، لكن قد تعتريه الأحكام الأُخر ، فإنّه قد يجب إذا توقّف عليه حفظ النفس المحترمة من الهلاك . قال كاشف الغطاء عند بيان آداب المريض : « ومنها تمريضه والقيام بخدمته . وربّما وجب كفاية مع اضطراره إلّامع ظنّ السراية ، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من قام على مريض يوماً وليلة ، بعثه اللَّه تعالى مع إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه السلام ، وجاز على الصراط كالبرق اللامع " « 1 » » « 2 » . وأمّا مَن هو الأولى بذلك ؟ قال المحقّق الحلّي : « ويستحبّ أن يلي تمريض المريض أرفق أهله به ، وأعلمهم بتدبيره . . . لأ نّه أقرب إلى رجاء الصلاح » « 3 » . وقال كاشف الغطاء في إدامة كلامه السابق : « والأولى ما دام له شعور أن يؤثّر في تمريضه الأرحام ، المماثل مقدّماً على غيره ، ثمّ الأقرب مقدّماً على غيره ، ثمّ المماثل من غيرهم أولى من غيره ، فإن غلب عليه المرض وذهب شعوره كان الوليُّ أولى به » « 4 » . والملفت للنظر في عبارة كاشف الغطاء هو أنّه قيّد وجوب التمريض بصورة الاضطرار ثمّ استثنى منه ظنّ السراية ؛ فإذا احتمل سراية المرض إليه - أي الممرّض - سقط الوجوب عنه . والملفت في عبارة المحقّق هو : أنّه جعل الأولويّة لمن هو أرفق بالمريض ، وأعلم بتدبيره . فالتمريض يحتاج إذَنْ إلى الرفق بالمريض والعلم بتدبير أمره من حيث كيفيّة تقديم الطعام والشراب والدواء له ، وتنظيم ذلك بحسب ما يراه الطبيب ، ومن حيث نومه وكيفيّته ونحو ذلك ممّا يؤثّر في تسريع شفاء المريض من مرضه . وقد بني التمريض في المستشفيات الحديثة على هذين الركنين الأساسيّين : الرفق بالمريض ، والعلم بتدبير شؤونه . هل يجوز تمريض غير المماثل ؟ للمسألة عدّة صور ، وهي : الأُولى - أن يكون الممرّض مَحْرماً للمريض : كالزوجة والأُمّ والبنت والأُخت ، ونحوهن . أمّا الزوجة ، فلا إشكال في تمريضها للزوج
--> ( 1 ) ثواب الأعمال ( للصدوق ) : 341 . ( 2 ) كشف الغطاء 2 : 247 . ( 3 ) المعتبر : 90 . ( 4 ) كشف الغطاء 2 : 247 .