الشيخ محمد علي الأنصاري

282

الموسوعة الفقهية الميسرة

- ولما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام في جوابات أسئلة محمّد بن سنان : « حرّم اللَّه الزنا ؛ لما فيه من الفساد من قتل الأنفس ، وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد » « 1 » . - وروايات أُخر كرواية إسحاق بن عمّار « 2 » . ففي مفروض المسألة وإن لم يتحقّق الزنا ، لكنّ المناط في تحريم الزنا موجود أو فقل بعضه موجود ، وهذا كافٍ في الشكّ في الحليّة ، وإجراء البراءة مشكل وإن كانت تجري على المشهور في الشبهة الحكميّة التحريميّة أيضاً . أضف إلى ذلك كلِّه ما يحدث في نفس المتولّد عن هذه الطريقة من الشعور بالنقص والشذوذ في المجتمع ، كما يحسّ به المتولّد من الزنا في مجتمعنا الإسلامي ونحوه من المجتمعات . القول الثاني - الجواز : وهو قول نادر ذهب إليه بعض العلماء . ولعلّ تخريجه الفقهي هو عدم صدق الزنا عليه ، وهو عمل مشكوكٌ حرمته ، فتجري فيه البراءة ؛ لجريانها في الشبهات الحكميّة التحريميّة على المشهور . لكن يمكن أن يناقش بما تقدّم . ثانياً - الكلام في إلحاق الطفل وانتسابه : هناك عدّة آراء في المسألة : 1 - انتسابه إلى صاحب النطفة وصاحبة الرحم : المولود منسوب من قبل الأب إلى صاحب النطفة ، والزوج لا صلة له بالمولود . وأمّا بالنسبة إلى الأُمّ فهو منسوب إلى من حملته وهي صاحبة الحمل على ما تقدّم من اختصاص إطلاق الأُمّ بالوالدة . ذهب إلى ذلك السيّد الخوئي ومَن حذا حذوه . قال السيّد الخوئي : « لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي ، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها . ولو فعل ذلك وحملت المرأة ، ثمّ ولدت ، فالولد ملحق بصاحب الماء ، ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كلٌّ منهما الآخر ؛ لأنّ المستثنى من الإرث هو الولد عن زنا ، وهذا ليس كذلك ، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرّماً . كما أنّ المرأة أُمٌّ له ، ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها . ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما . ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أُخرى بالمساحقة أو نحوها ،

--> ( 1 ) الوسائل 20 : 311 ، الباب الأوّل من أبواب النكاح‌المحرّم ، الحديث 15 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 352 ، الباب 28 من أبواب النكاح‌المحرّم ، الحديث 4 .