الشيخ محمد علي الأنصاري

278

الموسوعة الفقهية الميسرة

وأمّا الأمر الثاني ، فلأنّ الثابت علميّاً في عصرنا الحاضر أنّ منشأ تكوّن الجنين إنّما هو تخصيب نطفة الرجل وبويضة الأُنثى ، سواء حصل ذلك في الإنسان أو الحيوان ، فالذكر والأُنثى - صاحبا النطفة والبويضة - كلاهما دخيلان في تولّد الإنسان ، فلذلك ينتسب الطفل إلى صاحبي الماءين - النطفة والبويضة - سواء حصل التخصيب والتلقيح داخل رحم الأُنثى ، أو في رحم صناعيّة . الطريق الرابع : أن يحصل التلقيح بين نطفتي الزوجين خارج الرحم ، ثمّ تجعل النطفة المخصّبة في رحم أُنثى محلّلة الوطئ للزوج ، كالزوجة الأُخرى ولو كان زواجها منقطعاً . فأصل العمل في هذه الصورة جائز مع غضّ النظر عمّا يستلزمه من مقدّمات ومقارنات العمل إذا كانت محرّمة . ثمّ ، انتساب الطفل إلى الأب صاحب النطفة ممّا لا إشكال فيه ، ولكن يبقى السؤال عن انتسابه من جانب الأُمّ : - فهل ينتسب إلى صاحبة البويضة ؟ - أو ينتسب إلى صاحبة الرحم ؟ - أو ينتسب إلى كليهما ، فيكون المولود ذا أُمّين ؟ ثمّ ، على فرض انتسابه إلى صاحبة البويضة ، فما هي نسبته مع صاحبة الرحم ، فهل تكون بمثابة أُمٍّ رضاعيّةٍ بالنسبة إليه أم لا ؟ هذه وجوه بل أقوال ، تبتني على ما تقدّم من أنّ الجنين يتولّد من اجتماع نطفتي الزوجين ، أو من خصوص نطفة الزوج ، ويكون رحم الأُمّ ظرفاً لنموّه . وكذا إنّ إطلاق الأُمّ ينحصر على من ولدت المولود ، أو يطلق على صاحبة البويضة أيضاً ؟ ستظهر أجوبة هذه الأسئلة عند بيان الطريق الخامس . الطريق الخامس : أن يحصل التلقيح بين نطفة الزوج وبويضة الزوجة ، ثمّ تجعل النطفة الملقّحة والمخصّبة في رحم امرأة أجنبيّة . والسؤال هو : - ما هو الحكم التكليفي لهذه العمليّة ؟ - من هي أُمّ المولود ، صاحبة الرحم ، أو صاحبة البويضة ؟ أوّلًا - من حيث الحكم التكليفي : في المسألة قولان : القول الأوّل - التحريم : صرّح جملة من الفقهاء بتحريم هذه الطريقة أو الإشكال فيها على الأقلّ . قال السيّد الخوئي : « حكم نفس العمليّة ، وهي الإيداع بعد التلقيح المزبور في رحم