الشيخ محمد علي الأنصاري
217
الموسوعة الفقهية الميسرة
الإيمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة » « 1 » . إذن المعيار في اتّصاف الإنسان بالإسلام هو الشهادة بالتوحيد والرسالة ، وبه يعتصم ويحفظ دمه وماله وذراريه ، فلا يحقّ لأحد أن يرمي شخصاً يشهد الشهادتين بالكفر المخرج عن الإسلام . إلّاإذا أنكر ضروريّاً يستلزم إنكار الرسالة ، وأمّا المسائل الفرعيّة الاجتهاديّة فالاختلاف فيها لا يسوّغ التكفير . ومن هنا يتّضح أنّ ما قام به بعض من تكفير المسلمين بمجرّد شبهات واهية « 2 » لا يكون على أساسٍ شرعيٍّ ، بل هو خلاف الشرع وما ورد عن النبيّ وأهل بيته الأطهار عليهم السلام . ومع ذلك نرى - مع الأسف - عدم الاكتراث بتكفير المسلمين منذ الصدر الأوّل وبدْءً بالخوارج الذين كفّروا مَن لم يكن على أهوائهم من المسلمين حتى يومنا هذا الذي تساهل بعضهم وتسارع في تكفير المسلمين بمجرّد أنّهم لم يكونوا على أهوائهم ، كما فعل الخوارج من ذي قبل ! ! فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون وإلى اللَّه المشتكى ممّا لاقته الأُمّة الإسلاميّة وتلاقيه من التكفيريّين . حكم من قال لغيره يا « كافر » : ذكر الفقهاء في بحث القذف أنّه لو قال شخص لآخرٍ ما يوجب تألّمه ولم يكن موجباً للحدّ - كالرّمي بالزنا ونحوه - فهو يوجب التعزير ، كما تقدّم الكلام عنه في عنوان « تعزير » . وروي في هذا المجال عن علي عليه السلام : « في الرجل يقول للرجل : يا كافر ، يا خبيث ، يا فاسق ، يا حمار ؟ قال : ليس عليه حدٌّ معلوم ، يعزّر الوالي بما رأى » « 3 » . ثانياً - التكفير بمعنى محو السيّئات بالطاعات الإحباط والتكفير إصطلاحان كلاميّان منتزعان من الآيات والروايات فالإحباط هو : إزالة الثواب بسبب لحوقه بالمعصية المتأخّرة . والتكفير هو : إزالة العقاب بسبب لحوقه بالطاعة المتأخّرة . قال العلّامة الحلّي في شرح التجريد : « ومعناهما : أنّ المكلّف يسقط ثوابه المتقدّم بالمعصية المتأخّرة ، أو تكفّر ذنوبه المتقدّمة بطاعته
--> ( 1 ) المصدر المتقدّم : 25 / باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام . . . الحديث الأوّل . ( 2 ) وعمدة المسؤوليّة في ذلك إنّما هو في عاتق من يعدّونأنفسهم من العلماء الذين يكفّرون مَن لا يكون علىرأيهم ، فكم أُريقت الدِّماء البريئة من أجل ذلك ، وخاصّة إذا كان ذلك مطابقاً لهوى السلطان ، أو كان هواهمطابقاً لذلك ، وقد أشرنا إلى نماذج من ذلك في عنوان « تقيّة » فراجع . ( 3 ) كنز العمّال 5 : 567 ، الحديث 13986 ، وانظر السنن الكبرى 8 : 253 .