الشيخ محمد علي الأنصاري
216
الموسوعة الفقهية الميسرة
على الكفر ، كما تقدّم في العناوين : « إشراك » ، و « إكراه » ، و « تقيّة » . . . . ولا يجوز الرمي بالكفر إلّامع إثبات موجبه ، وإلّا فمع الشكّ فيه فلا يجوز ؛ لأنّ الناس على ظاهر الإسلام حتى يثبت خلافه ، كما تدلّ عليه الروايات الآتية . دلالة الروايات على أنّ المعيار هو ظاهر الإسلام : وردت روايات عديدة على أنّ المعيار في عصمة الإنسان وحرمة دمه وماله إنّما هو ظاهر الإسلام ، منها : - ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه ، ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّابحقّها وحسابهم على اللَّه » « 1 » . وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى كلٌّ من جابر وعبداللَّه بن عمر وغيرهما « 2 » . - وروى عبداللَّه بن عمر ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أيّما امرءٍ قال لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال ، وإلّا رجعت عليه » « 3 » . - وعن أُسامة بن زيد : « قال : بعثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سريّة ، فصبّحنا الحُرُقات من جُهينة ، فأدركت رجلًا ، فقال : لا إله إلّااللَّه ، فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أقال : لا إله إلّااللَّه وقتلته ؟ قال : قلت : يا رسول اللَّه إنّما قالها خوفاً من السلاح ، قال : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ فما زال يكرّرها عليَّ حتّى تمنّيت أنّي أسلمت يومئذٍ » « 4 » وفي رواية أُخرى : « . . . أنّي لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم » « 5 » . - وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الإسلام يحقن به الدَّم ، وتُؤدّى به الأمانة ، وتُستحلُّ به الفروج ، والثواب على الإيمان » « 6 » . - وعنه عليه السلام أيضاً : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللَّه والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة . إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 52 / كتاب الإيمان ، الباب 8 ، الحديث 21 ، تسلسل 34 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : سائر أحاديث الباب . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 79 / كتاب الإيمان ، الباب 26 ، الحديث 60 ، تسلسل 111 . ( 4 ) صحيح مسلم 1 : 96 / كتاب الإيمان ، الباب 41 ، الحديث 96 ، تسلسل 158 . ( 5 ) المصدر المتقدّم : الحديث 159 . ( 6 ) أُصول الكافي 2 : 24 / باب أنّ الإسلام يحقن به الدَّم . . . الحديث الأوّل .