الشيخ محمد علي الأنصاري
215
الموسوعة الفقهية الميسرة
5 - إنكار ما هو ضروري الدِّين : تقدّم في عنوان « ارتداد » : أنّ إنكار ما هو ضروري الدِّين موجب للارتداد ، وهل يوجبه مطلقاً ، أو إذا استلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ تقدّم البحث عنه هناك . 6 - الغلوّ : الغلوّ في شخصٍ مّا يوجب الخروج من الدِّين ، كالقول بحلول اللَّه تعالى في جسم شخصٍ ، أو الاعتقاد بأنّ شخصاً مّا قادر على الخلق والتكوين ، أو تدبير أمر المخلوقات ، كلّ ذلك على نحو الاستقلال ، ومن دون إرادة اللَّه تعالى . أمّا لو كان في طول إرادة اللَّه تعالى ، فلا مانع منه ، كالاعتقاد بالإحياء بإذن اللَّه تعالى ، كما هو بالنسبة إلى عيسى بن مريم عليه السلام الذي صرّح القرآن بأ نّه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه تعالى . راجع للتفصيل عنوان « تفويض » . 7 - النَّصب : وهو التديّن ببغضة علي عليه السلام ؛ لأنّ النواصب نصبوا له ، أي عادوه « 1 » . ويشمل هذا التحديد كلَّ من جعل بغض علي عليه السلام ديناً يتديّن به ، ومنهم الخوارج الذين كفّروه مع ما ورد في حقّه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . و ، أمّا سائر الفرق كالمجسِّمة والمشبِّهة والمجبِّرة ، فلم يتسرّع فقهاؤنا إلى تكفيرهم ؛ لعدم التزامهم عملًا بلوازم مذاهبهم الفاسدة ، أمّا لو التزموا بها فهم يُكفَّرون أيضاً . ولنعم ما قال المحقّق الهمداني : « . . . وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أنّه ليس شيءٌ من مثل هذه العقائد التي ربّما يعجز الفحول عن إبطالها ، مع مساعدة بعض ظواهر الكتاب والسنّة عليها إنكاراً للضروري ، واللَّه العالم . . . » « 3 » . هذا وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « ارتداد » فراجع . هل يجوز تكفير أهل القبلة ؟ الحاصل ممّا سبق : أنَّ كلَّ مَن اعتقد باللَّه ووحدانيّته ، واعتقد برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالمعاد ، ولم ينكر ضروريّاً من ضروريّات الدِّين ، ولم يكن غالياً ولا ناصبيّاً ، فهو مسلم تجري عليه أحكام الإسلام ، ولا يجوز تكفيره بالمعنى المخرج من الإسلام وإن جاز وصفه بالكفر بالمعاني الأُخر كترك ما أمر اللَّه به . وإنّما يكفَّر من تقدّم ذكره ، إذا اعتقد بذلك وهو بالغٌ عاقلٌ قاصدٌ مختارٌ ، فلا عبرة بكفر المكرَه
--> ( 1 ) أُنظر القاموس المحيط : « نصب » . ( 2 ) فقد روى زرّ ، قال : « قال عليّ ، والذي فلق الحبّة وبرأالنسمة إنّه لعهدُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليَّ : أن لا يحبّني إلّامؤمن ولا يبغضني إلّامنافق » . صحيح مسلم 1 : 86 / كتاب الإيمان ، الباب 33 ، الحديث 78 ، تسلسل 131 . ( 3 ) مصباح الفقيه 1 : 570 كتاب الطهارة .