الشيخ محمد علي الأنصاري
190
الموسوعة الفقهية الميسرة
1 - حكم العاجز بسبب الجهل باللغة : إذا كان المكلّف جاهلًا باللغة العربيّة ، ولم يتمكّن من التلفّظ بالتكبيرة لزمه التعلّم داخل الوقت من باب المقدِّمة ، بل وحتى خارج الوقت أيضاً ، إذا علم بعدم التمكّن من ذلك بعد دخوله . وهذا ممّا لا خلاف فيه ، كما قيل « 1 » . وأمّا إذا لم يتمكّن من التعلّم لضيق الوقت ، أو لليأس من التعلّم ، ففي تقديم الملحون ، أو الترجمة ، أو سقوط أصل التكبيرة وجوه . - قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ لو تعذّر عليه التعلّم ؛ إمّا لضيق الوقت ، أو لليأس عنه ، فإن عرف الملحون من التكبيرة فيإحدى كلمتيها ، أو فيهما مع إطلاق التكبير عليه عرفاً ، فالظاهر وجوبه مقدّماً على الترجمة ؛ لاشتماله على معنى التكبير والقدر الميسور من لفظه ، فلا يسقط بالمعسور » « 2 » . ووافقه السيّد اليزدي ، حيث قال : « من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلّم ، ولا يجوز له الدخول في الصلاة قبل التعلّم ، إلّاإذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة ، وإن لم يقدر فترجمتها من غير العربيّة » . لكن قال أخيراً : « وإن أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفاً فحرفاً ، قدِّم على الملحون والترجمة » « 3 » . ويبدو أنّه لم يخالفه أحد من المعلّقين على أصل ذلك « 4 » . - وقال صاحب المدارك : « لمّا كان النطق بالعربيّة واجباً - وقوفاً مع المنقول - كان التعلّم لمن لا يعرف واجباً ، من باب المقدِّمة ، فإن تعذّر وضاق الوقت أحرم بلغته مراعياً المعنى العربي ، فيقول الفارسي : " خدا بزرگتر است " . وهذا مذهب علمائنا « 5 » وأكثر العامّة . وقال بعضهم : يسقط التكبير عمّن هذا شأنه ، كالأخرس » « 6 » . وقوله : « وقال بعضهم . . . » يريد به العامّة ، وليس ذلك قول لأصحابنا ؛ لقوله : « وهذا مذهب علمائنا و . . . » . ولكن يظهر من صاحب الحدائق « 7 » والنراقي أيضاً « 8 » الميل إلى ذلك . 2 - حكم العاجز بسبب الخرس ونحوه : قال المحقّق الحلّي : « والأخرس ينطق بها على قدر الإمكان ، فإن عجز عن النطق أصلًا عقد قلبه بمعناها مع الإشارة » .
--> ( 1 ) أُنظر : الجواهر 9 : 208 ، والمستمسك 6 : 65 . ( 2 ) كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 289 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 466 / فصل في تكبيرة الإحرام ، المسألة 6 . ( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم . ( 5 ) دعوى الإجماع وما في معناه مستفيض ، أُنظر : مجمع الفائدة 2 : 195 ، والحدائق 8 : 32 ، والرياض 3 : 259 ، والجواهر 9 : 210 . ( 6 ) المدارك 3 : 320 . ( 7 ) أُنظر الحدائق 8 : 32 . ( 8 ) أُنظر مستند الشيعة 5 : 22 .