الشيخ محمد علي الأنصاري

191

الموسوعة الفقهية الميسرة

وعلّق عليه صاحب المدارك بقوله : « المراد بالإشارة الإشارة بالإصبع ، وأضاف بعضهم إلى ذلك تحريك اللسان . أمّا عقد القلب بمعناها ، فلأنّ الإشارة لا اختصاص لها بالتكبير ، فلابدّ لمريده من مخصّص ، ولا يتحقّق بدون ذلك » . ثمّ قال : « والقول بسقوط الفرض للعجز عنه - كما ذكره بعض العامّة - محتمل ، إلّاأنّ المصير إلى ما ذكره الأصحاب أولى » « 1 » . ومال إلى السقوط النراقي « 2 » أيضاً ، لكن قال الأولى والأحوط ما ذكره الأصحاب . هذا ، وللشيخ الأنصاري تفصيل في المقام ربّما يستفاد من كلام آخرين أيضاً ، نشير إليه فيما يلي : الأخرس والعاجز عن التلفّظ على أقسام ، وهي : 1 - أن يكون العجز عارضيّاً ، بمعنى أن يكون قد سمع التكبيرة وعرفها ، لكن عرض له المانع عن التلفّظ بها . فهذا يعقد قلبه بالتكبيرة ويحرّك لسانه وشفته حركة منطبقة على أجزاء التكبيرة ، وإن كان كلاماً غير متمايز ؛ لأنّه المقدور في حقّه من التكبير . وعليه يحمل ما ورد في موثّقة مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام : « إنّك قد ترى من المحرِم من العجم لا يُراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يراد منه ما يُراد من العاقل المتكلّم الفصيح » « 3 » . 2 - أن لا يكون قد سمع التكبيرة ، لكنّه عُرِّف أنّ في الصلاة صيغة يتلفّظ بها ، فهذا يكفيه تحريك لسانه ناوياً كونها التكبيرة ، ويدلّ عليه رواية السكوني : « [ إنّ ] تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه والإشارة بإصبعه » « 4 » ، وظاهر الرواية اعتبار الإشارة بالإصبع مع تحريك اللسان ، وقد ادّعي عدم الخلاف في اعتبار الإشارة بالإصبع « 5 » . 3 - أن لا يعرف أنّ في الوجود ألفاظاً وأصواتاً ، فهذا إن أمكن إفهامه معنى التكبير إجمالًا أفهم ذلك وأُمر بعقد قلبه عليه ؛ للإجماع المحكي « 6 » على ذلك ؛ لعدم سقوط التكبير عنه ، فيكتفي بما هو المقدور بالنسبة إليه . وهو عقد القلب وتحريك اللسان والإشارة بالإصبع « 7 » .

--> ( 1 ) المدارك 3 : 320 - 321 . ( 2 ) أُنظر مستند الشيعة 5 : 22 . ( 3 ) الوسائل 6 : 151 ، الباب 67 من أبواب القراءة ، الحديث 2 . ( 4 ) الوسائل 6 : 136 ، الباب 59 من أبواب القراءة ، الحديث الأوّل . ( 5 ) أُنظر الرياض 3 : 359 . ( 6 ) أُنظر مجمع الفائدة 2 : 196 . ( 7 ) كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 290 - 293 .