الشيخ محمد علي الأنصاري

172

الموسوعة الفقهية الميسرة

إبطال الصلاة تردّد ؛ نظراً إلى وجوب التقيّة والإتيان بالواجب أصالة ، ومثله ما لو وجب الغَسْل في الوضوء ، والمسح على الخفّين ، ونحو ذلك » . ثمّ قال : « وقد يمكن الفرق - بين التكفير وما ذُكر - بأ نّه فعل خارج من الصلاة ، لا جزءً ولا شرطاً « 1 » ، فلا يتعدّى النهي بسببه إليها » « 2 » . ويظهر من آخر كلامه الميل إلى التفصيل . ومثله السيّد اليزدي ، حيث استشكل في الصحّة في المقامين ، لكنّه قوّاها بالنسبة إلى ترك التكتّف « 3 » . وأمّا السيّد الحكيم فقد استشكل في الصحّة في المقامين ، ولم تظهر منه موافقة السيّد في تقوية الصحّة في المقام الثاني ، بل تأمّل في الصحّة في هذا الفرض أيضاً « 4 » . وظاهر أكثر المعلّقين موافقتهم للسيّد اليزدي . المبحث الرابع : هل يعتبر عدم المندوحة في جواز العمل بالتقيّة ؟ المراد من المندوحة هو طريق التخلّص ، فالمندوحة من التقيّة هي أن يلتمس الإنسان طريقاً يتخلّص به عن التقيّة ، مثل أن يُري نفسه يصلّي معهم ، وهو يصلّي لنفسه ، أو يعيد صلاته في بيته مثلًا ، أو يُري نفسه يغسل رجليه في الوضوء ، لكنّه قبل ذلك يمسح رجليه موهماً أنّه بصدد غسلهما ، وأمثال ذلك . فالسؤال هو : أنّ جواز التقيّة تكليفاً وصحّة العمل المتقى فيه هل هو مشروط بصورة عدم وجود المندوحة - طريق التخلّص - بحيث لو وجد لما جازت التقيّة ولما صحّ العمل ، أم هو غير مشروط ؟ اختلف الفقهاء في ذلك ، فبعضهم اشترط عدم المندوحة مطلقاً ، وبعضهم لم يشترطه مطلقاً ، وبعضهم فصّل في ذلك . أوّلًا - القول بعدم اشتراط عدم المندوحة : ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يشترط في جواز التقيّة عدم وجود المندوحة ، بل قالوا بجواز التقيّة وإن كانت هناك مندوحة عنها . فيجوز الصلاة مع المخالفين وعلى طريقتهم وإن كان قادراً على الفرار من ذلك بأساليب مختلفة ، منها ما ذكرناه آنفاً . ذهب إلى ذلك الشهيدان « 5 » ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ، على ما نسب إليه « 6 » والهمداني

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، ولعلّه : لا جزءٌ ولا شرطٌ . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 346 . ( 3 ) أُنظر : العروة الوثقى 1 : 372 / أفعال الوضوء ، المسألة 36 ، و 3 : 6 / مبطلات الصلاة ، التكفير ( 4 ) أُنظر : المستمسك 2 : 409 - 410 ، و 6 : 533 - 534 . ( 5 ) أُنظر : البيان : 48 ، وروض الجنان 1 : 112 . ( 6 ) أُنظر جامع المقاصد 1 : 222 ، نسبه إليه الشيخ الأنصاري في رسالته : 81 ، وفي النسبة تأمّل ، لأنّ كلامه هنا موافق لما سيأتي عنه من التفصيل بين المنصوص عليه وغيره .