الشيخ محمد علي الأنصاري
173
الموسوعة الفقهية الميسرة
في مصباح الفقيه « 1 » . وممّن ذهب إليه : صاحب الجواهر « 2 » ، ونسبه إلى السيّد الطباطبائي « 3 » - بحر العلوم - في منظومته والسيّدان : الخوئي « 4 » والخميني « 5 » . إلّا أنّ بعض هؤلاء « 6 » خصّ ذلك بالتقيّة من المخالفين في المذهب من سائر المذاهب الإسلاميّة ؛ لأنّ موضوعها لم يتقيّد بخوف الضرر . وأمّا إذا كان منشأ التقيّة هو الاضطرار وخوف الضرر فوجوبها يتوقّف على حصول موضوعها وهو الضرر والاضطرار ، ومع وجود المندوحة يمكن تلافي الضرر والابتعاد منه من دون تقيّة ، فلا يتحقّق موضوعها . واستدلّ على هذا القول ب : - إطلاق ما دلّ على التقيّة من النصوص وعدم تقييدها بعدم وجود المندوحة . - ولا يعارضها ما ربما يستفاد منها ذلك لضعفها سنداً أو دلالة . - وإشعار بل دلالة الروايات التي حثّت على الصلاة معهم وأنّ من صلّى معهم في الصفِّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . على التقيّة مع إمكان التخلّص منها بالصلاة في الصفوف الأواخر أو في مكان لا يحسّ به المخالف « 7 » . ثانياً - القول باشتراط عدم المندوحة : وهو الظاهر من صاحب المدارك ، حيث قال : « وهل يشترط في جواز التقيّة عدم المندوحة ؟ قيل : لا ؛ لإطلاق النصّ ، وقيل : نعم ؛ لانتفاء الضرر مع وجودها ، فيزول المقتضي ، وهو أقرب » « 8 » . ثالثاً - التفصيل : هناك عدّة تفصيلات في المسألة نشير إلى بعضها : تفصيل المحقّق الثاني : فصّل المحقّق الثاني بين ما ثبت جواز - أو وجوب - التقيّة فيه بنصٍّ خاصٍّ ، وما ثبت ذلك بنصٍّ عام . فالأوّل مثل جواز التكتّف ، أو غسل الرجلين بدل المسح ، أو الائتمام بمن يفقد بعض شرائط الصحّة من حيث الصلاة أو إمام الجماعة ونحو ذلك ، فإنّ هذه وأمثالها ورد فيها النصّ
--> ( 1 ) أُنظر مصباح الفقيه 1 : 165 . ( 2 ) أُنظر الجواهر 2 : 238 . ( 3 ) حيث قال في منظومته : وفي اشتراط عدم المندوحة * قولٌ ، ولكن لا أرى تصحيحه ( 4 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 4 : 308 - 314 . ( 5 ) أُنظر رسالة التقيّة : 201 - 207 . ( 6 ) كالإمام الخميني ، ولعلّه لسان حال غيره أيضاً . ( 7 ) أُنظر : الجواهر 2 : 238 ، والتنقيح ( الطهارة ) 4 : 309 - 310 . ( 8 ) المدارك 1 : 223 .