الشيخ محمد علي الأنصاري

167

الموسوعة الفقهية الميسرة

عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيءٍ من الخير فأنتم أولى به منهم ، واللَّه ما عُبد اللَّه بشيءٍ أحبّ إليه من الخبء ، قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة » « 1 » . وهي ظاهرة بل صريحة في الترغيب في الصلاة مع المخالفين في مساجدهم وعشائرهم ، ولم يرد فيها أمرٌ بالإعادة والقضاء ، مع أنّ الصلاة معهم تستلزم ترك بعض الأجزاء والشرائط غالباً « 2 » . المقام الثاني - مقتضى الأصل الثانوي في المعاملات : المراد من المعاملات هو معناها العام الشامل للبيع ونحوه وللنكاح ونحوه ، وهو المعبّر عنه بالمعاملات بالمعنى الأعم . والسؤال هنا هو : أنّه لو أوجد المكلّف معاملة بمعناها العامّ على خلاف المذهب ، فهل تكون مؤثّرة أم لا ؟ ومثاله : ما لو طلّق بدون شهود ، فالطلاق عندنا باطل وعندهم صحيح ، فهل يقع صحيحاً لو أوقعه المكلّف تقيّة أم لا ؟ وكذا لو أوقع الطلاق ثلاثاً في مجلسٍ واحدٍ ، فهل تترتّب عليه أحكام الطلاق الثلاث ؟ وكذا لو غسل الثوب أو الإناء مرّة واحدة تقيّة ، في حين كان اللازم غسله مرّتين . فهل يرتّب في الفرض الأوّل أحكام الزوجة المطلّقة على الزوجة ، أو المطلّقة ثلاثاً عليها في المثال الثاني ، وهل يرتّب أحكام الطاهر على الثوب أو الإناء في المثال الثالث ، أم لا ؟ فيه قولان : القول الأوّل : أنّه لايرتّب آثار العمل الصحيح ، على العمل الصادر تقيّة إذا كان فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط ، أو واجداً لبعض الموانع ، ذهب إليه بعض الفقهاء « 3 » . ودليلهم : أنّ أوامر التقيّة لم تزد على ترخيص المكلّف بأن يُصدر المعاملة فاسدة ، وأمّا ترتيب آثار المعاملة الصحيحة عليها ، فلا تدلّ عليه ، خاصّة إذا كان المكلّف في سعةٍ بعد رفع التقيّة . القول الثاني : لا فرق بين العبادات والمعاملات في

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 219 ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . ( 2 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 195 ، رسالة التقيّة . ( 3 ) أُنظر : رسائل المحقّق الكركي 2 : 52 ، رسالة التقيّة ، وكشف الغطاء 1 : 299 ، ورسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 99 ، رسالة التقيّة ، ومصباح الفقيه ( الحجريّة ) 1 : 170 ، والتنقيح ( الطهارة ) 4 : 303 - 304 ، وقال : « لا نعهد أحداً التزم بالإجزاء في المعاملات » ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 5 : 56 - 57 ، والقواعد الفقهيّة ( للشيرازي ) 1 : 486 - 488 .