الشيخ محمد علي الأنصاري

168

الموسوعة الفقهية الميسرة

الإجزاء وترتيب آثار العمل الصحيح على المؤتى به تقيّة . ذهب إلى هذا القول فقهاء آخرون « 1 » . واستدلّوا عليه بعموم قوله عليه السلام : « كلّ شيءٍ يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه » « 2 » و « كلّ شيءٍ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدّين فهو جائز » « 3 » ، والجواز هنا بمعنى النفوذ ؛ لأنّ الجواز أعمّ من الوضعي والتكليفي . المبحث الثاني - هل تترتّب سائر الآثار على المؤتى به تقيّة ؟ إذا أتى المكلّف بعملٍ ما تقيّة وقلنا بإجزاء ذلك العمل عن الواقع وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، فهل تترتّب سائر آثار العمل الصحيح على ما أُتي به تقيّة ؟ فمثلًا لو غسل ما يحتاج إلى غسله من النجاسة مرّتين ، مرّةً واحدةً تقيّةً وصلّى به ، وقلنا بجواز ذلك تقيّة وإجزاء هذه الصلاة عن الصلاة المأمور بها واقعاً ، فهل نقول بعدم وجوب الغسل مرّةً أُخرى بعد رفع التقيّة ، سواء كان المستعمل له المتّقي نفسه أو غيره ؟ أو نقول بوجوب غسله مرّةً ثانيةً ؛ لأنّ النجاسة الواقعيّة لم ترتفع بالغسل مرّةً واحدةً ، بل استصحابها يدلّ على وجودها فعلًا ؟ فيه خلاف بين الفقهاء : - فقال بعضهم بعدم ترتّب الآثار - بعد رفع التقيّة - مطلقاً « 4 » . - وقال بعضهم بترتّبها مطلقاً « 5 » . - وقال ثالث بترتّب الآثار فيما كان يبتلي به أكثر الناس ؛ لأنّ ذلك كان بمرأى ومسمع من المعصوم عليه السلام ، فإذا لم ينبّه على عدم الترتّب لكان يبيّنه ، ولمّا لم يفعل ، يتبيّن أنّه تترتّب الآثار « 6 » . وهذا بخلاف ما لم يكثر الابتلاء به ؛ لعدم إحراز الإطلاق عندئذٍ ولعلّ عدم الردع كان من جهة عدم الابتلاء به . التقيّة في الموضوعات : المقصود من الموضوعات ، هي متعلّقات الأحكام ، مثل ثبوت الهلال في أوّل الشهر - كشهر رمضان وشوّال وذي الحجّة ممّا يترتّب عليه الأثر كثيراً - وتحقّق الغروب بسقوط قرص الشمس ،

--> ( 1 ) أُنظر : الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 208 ، ومنتهى الدراية 2 : 69 - 70 ، التنبيه العاشر ، والإنصاف ( للسبحاني ) 2 : 344 - 346 . ( 2 ) الوسائل 16 : 214 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل 16 : 216 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6 . ( 4 ) أُنظر : الرسائل الفقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 99 ، ومصباح الفقيه ( الحجريّة ) 1 : 170 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 5 : 63 - 64 . ( 5 ) أُنظر الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 207 - 210 ، رسالة التقيّة . ( 6 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 4 : 289 .