الشيخ محمد علي الأنصاري
164
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومعنى الرواية : أنّ الإنسان إذا اضطرّ إلى فعل شيء فترتفع حرمته ، وارتفاع حرمة كلّ شيءٍ بحسبه ، فارتفاع حرمة ترك الجزء أو الشرط ، معناه ارتفاع جزئيّة ذلك الشيء أو شرطيّته ، ولازم ذلك صحّة العمل بدونه « 1 » . ولكن ناقش السيّد الخوئي ذلك : بأنّ الظاهر من الصحيحة هو أنّ كلّ عمل محرّم تزول حرمته بالاضطرار إليه ، وليس معناها أنّ العمل الفاقد للجزء أو الشرط ، أو الواجد للمانع يكون مأموراً به بدل الواجد لها . وبعبارةٍ أُخرى : الحديث رافع لحرمة العمل المأتي به تقيّة بسبب فقد بعض أجزائه أو شرائطه ، أو اشتماله على بعض الموانع ، ولا يثبت تكليفاً آخر يتضمّن كون العمل الفاقد للجزء مثلًا صحيحاً ومأموراً به « 2 » . 2 - مادلّ من النصوص على صحّة العمل المأتي به تقيّة : استدلّ على صحّة العمل المأتي به تقيّة بالروايات الدالّة على التقيّة نفسها ، من قبيل : - رواية مسعدة بن صدقة - في حديث - : « . . . وتفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهرٌ حكمهم وفعلهم على غير الحكم الحقّ وفعله ، فكلّ شيءٍ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدِّين ، فإنّه جائز » « 3 » . ويتمّ الاستدلال بها فيما إذا أُريد من الجواز الأعمّ من الإباحة والنفوذ ، ليشمل الحكم التكليفي والوضعي ، فيدلّ على نفوذ العمل الفاقد للجزء أو الشرط « 4 » . - رواية أبي الصباح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « ما صنعتم من شيءٍ أو حلفتم عليه من يمينٍ تقيّة فأنتم منه في سعة » « 5 » . فتدلّ على أنّ المتّقي في سعةٍ من الجزء أو الشرط المتروكين تقيّة ، ولا يترتّب عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء ، نظير قوله عليه السلام : « هم في سعةٍ حتّى يعلموا » « 6 » بناءً على شموله لما لم يعلم جزئيّته أو شرطيّته « 7 » .
--> ( 1 ) أُنظر : رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 89 ، رسالة التقيّة ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 190 ، والإنصاف ( للسبحاني ) 2 : 343 . ( 2 ) التنقيح ( الطهارة ) 4 : 274 - 275 . ( 3 ) الوسائل 16 : 216 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6 . ( 4 ) أُنظر : رسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) : 92 ، رسالة التقيّة ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 191 . ( 5 ) الوسائل 23 : 224 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 2 . ( 6 ) الوسائل 25 : 468 ، الباب 23 من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل . ( 7 ) أُنظر : رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 93 ، رسالة التقيّة ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 192 رسالة التقيّة .