الشيخ محمد علي الأنصاري

165

الموسوعة الفقهية الميسرة

منهجيّة السيّد الخوئي في الاستدلال بالنصوص الخاصّة بالتقيّة : ناقش السيّد الخوئي الاستدلال بالروايات المتقدّمة ونحوها على صحّة العمل المأتي به تقيّة - مع فقد الجزء أو الشرط أو مع الاقتران بالمانع - ثمّ قال : فالمتحصّل إلى هنا أنّه لا دلالة في شيءٍ من الأخبار المتقدّمة على وجوب إتيان العمل فاقداً لشرطه أو لجزئه ، أو مقترناً بمانعه إذا استند إلى التقيّة حتى لا يجب إعادته أو قضاؤه » . ثمّ قال : « إذاً لابدّ من عطف عنان الكلام إلى أنّه هل يستفاد من الأخبار الآمرة بالتقيّة صحّة العمل لدى الإتيان به فاقداً لشيءٍ من أجزائه وشرائطه ، أو واجداً لشيءٍ من موانعه للتقيّة أو لا يستفاد منها ذلك ؟ » . ثمّ دخل في البحث وقسّمه على النحو الآتي « 1 » . حكم ترك الجزء أو الشيء عند التقيّة بمعناها العام : ويقصد بها الاضطرار إلى ترك الجزء أو الشرط في غير مجال التقيّة من العامّة ، كما في الخوف من العدوّ المهاجم ، أو اللصّ ، أو الحيوان أو الكافر ونحو ذلك . فقال - هنا - : إنّ مقتضى إطلاق أدلّة الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، هو كون الشيء جزءً أو شرطاً أو مانعاً في حالتي الاختيار والاضطرار ، فإذا ورد الأمر بالمركّب فهو يقتضي إتيانه بسائر أجزائه وشرائطه في حالتي الاختيار والاضطرار . فإذا ارتفعت جزئيّة جزءٍ من المركّب أو شرطيّته ، بدليل الاضطرار فيسقط الأمر بالمركّب برمّته ؛ لعدم قدرة المكلّف على إتيان الفعل واجداً لجميع أجزائه وشرائطه ، وفاقداً لجميع موانعه . ثمّ استثنى من ذلك الصلاة ، فإنّه يجب الإتيان بها حتى مع العجز عن إتيان بعض أجزائها وشرائطها - غير الطهور - أو مع إتيان بعض موانعها ؛ لأنّ الصلاة لا تسقط بحال « 2 » . حكم ترك الجزء أو الشرط عند التقيّة بمعناها الخاصّ : ويقصد بذلك التقيّة من العامّة ، فلو ترك بعض أجزاء المأمور به أو شرائطه تقيّة من العامّة فذكر لهذه الحالة صورتين : الصورة الأُولى - أن يكون مورد التقيّة مأموراً به بالخصوص : كما لو ورد الأمر بالوضوء منكوساً تقيّة ، أو التكتّف في الصلاة ، أو ترك البسملة أو السورة فيها . فهنا لا إشكال في إجزاء الفعل المأتي به تقيّة ولو ارتفعت شرائط التقيّة في الوقت أو في خارجه ، فلا تجب الإعادة ، أو القضاء « 3 » .

--> ( 1 ) أُنظر كتاب الطهارة ( للسيّد الخوئي ) 4 : 288 . ( 2 ) التنقيح 4 : 288 - 289 . ( 3 ) أُنظر التنقيح 4 : 289 .